بقلم : الناصر الرقيق
سبحان مغيّر الأحوال فبعد أن كان حمّادي الجبالي في نظر المعارضة مثالا لرئيس الوزراء الفاشل الذي يقود مجموعة من الوزراء الفاشلين تحوّل بقدرة قادر إلى رجل دولة و مثال على الحكمة في التسيير و التدبير و حسن إختيار القرار الصائب في الوقت المناسب و دائما في نظر نفس المعارضة التي أضحت تتخذ الموقف صباحا لتناقضه مساء و حذاري أن تحاول التساؤل أو فهم ما يحصل لأنك لن تقدر على ذلك و لو قمت بإستشارة أكبر المحللين في العالم لأنه مثلما لدينا حكومة عجزنا إلى الأن عن فهم طريقة عملها و فلسفتها في تسيير شؤون الدولة فإنه لدينا معارضة ” تخلّي الواحد قريب باش يقطّع حوايجو “.
كان يجب على المعارضة أن تكون مواقفها أكثر رصانة حتّى لا يفتضح أمرها منذ البداية و تظهر في صورة ساذجة تجعل من خصمها الحكومي في موقف أقوى منها رغم أن المؤشرات تفترض عكس ذلك فما شاهدناه من مواقف عقب إغتيال شكري بلعيد و مسارعة زعماء المعارضة إلى القنوات التلفزية لإستثمار الحدث و الحديث عن إسقاط الحكومة و توجيه الإتهامات جزافا حتّى قبل تلقّى واجب العزاء يجعلنا نبكي حال المعارضة كما بكينا رحيل شكري بلعيد و قبله الأداء الحكومي و للإشارة فقط فإن أحد المعارضين ظلّ لساعات طويلة بل لأيام ينتقل من قناة لقناة لدرجة جعلتني أتسائل هل تناول حبوب منشطة ليجد كل تلك القوّة من التركيز و الحديث لأكثر من 12 ساعة يقضيها يوميا في الأستوديوهات.
ليس هذا فحسب بل إنّ الإنقلاب المفاجئ في مواقف المعارضة و دعمها كما تقول لمبادرة حمّادي الجبالي الذي تحوّل بقدرة قادر في نظر المعارضة إلى حكيم الحكماء و رجل المهمّات الصعبة الذي إهتدى أخيرا لحلّ يمكن أن ينقض البلاد ممّا هي فيه من تجاذب سياسي و من وضع إقتصادي خانق يجعلنا نكرر حديثنا القديم الجديد عن سوء تقدير المعارضة للموقف و بحثها الدائم عن الإطاحة بخصم إيديولوجي مهما كانت الظرورف أكثر من سعيها للرفع من رصيدها الإنتخابي و الظهور أمام الشعب بمظهر المعارضة المسؤولة التي يمكن أن يستأمنها على الوطن لكن ما فات معارضتنا أن هذا الشعب الذي يراقبها ذكي إلى أبعد الحدود و هو يميّز بين المواقف المبدئية و المواقف التي تتخذ في حينها خدمة لفئة قليلة و ليس لمصلحة الوطن لذلك فإنه حتّى و إن دعمت المعارضة مبادرة الجبالي فإنها لن تمرّ طالما أنها لم تكن مدعومة من الشعب الذي يجب أن يشعر أولا و أخيرا أنها في مصلحته و ليست خدمة لمصالح الذين ثار عليهم ذات يوم و هو يظن أنهم لن يعودوا أبدا لكنّهم خرجوا من جحورهم بمساعدة البعض و أضحوا يتجرأون على الثورة و الثوّار.
لازلنا لا نعلم هل أن مبادرة حمادي الجبالي سيتمّ حسمها خارج أو داخل المجلس التأسيسي لكن ما هو أكيد أنه في ظلّ تباين المواقف فإنه سيتمّ اللجوء إلى المجلس لحسم هذا الخيار الذي نراه صعب المنال بالنسبة ” لسوبر حمّادي ” و للمعارضة خاصّة بعد أن أصدرت أربعة كتل نيابية و هي كتلة النهضة و المؤتمر و وفاء و الكرامة و الحرية بيانا مشتركا يمكن إعتباره بداية لإيجاد قاعدة سياسية مشتركة للعمل بين مختلف هذه الأطراف و بالتالي يمكن القول أنها بداية النهاية لمبادرة الجبالي و الفضل يعود مرّة أخرى لتنطّع المعارضة و صبيانيتها بإعتبار أنها حرصت على إقصاء طرف بعينه عن كرسي السلطة بمحاولتها تفكيك التروكيا لكن ما حصل هو العكس إذ بعد أن كان التروكيا عبارة عن تك تك ( بثلاثة أضلع ) ها هي قد تتحوّل إلى سيّارة رباعية الدفع ( بأربعة أضلع ) و كلّ ذلك برعاية المعارضة الذكيّة جدّا.