الحصري – رياضة
مثلي مثل مئات الآلاف من الناس استمعت إلى تصريح السيد حسين جنيّح المدير التنفيذي للنجم الرياضي الساحلي الذي قال فيه إنه وزياد الجزيري وفوزي البنزرتي والدكتور جلال كريفة وكافة الطاقم الإداري للنجم … سينسحبون من بطولة وصف بعض أطرافها بالإرهابيين أو المتواطئين مع ” الإرهاب الرياضي ” حسب رأيه .
وبقطع النظر عن الظلم الذي تعرّض له النجم سواء في لقاء الأمس ضد قفصة أو في لقاء بنزرت أو في غيره من اللقاءات فإنه لا شيء يبرر ما أتاه ” جنيّح جونيور ” الذي اعتقد أنه بتلك الطريقة المتشنجة يدافع عن النجم والحال أنه يزيد الأمور تعقيدا على تعقيد . ولا شيء أصلا يبرّر المقارنة الجائرة بين أخطاء رياضية قد يكون فيها ظلم للنجم أو لغيره وبين الإرهاب حتى إن كان التعبير مجازيا .
صحيح أن النجم قد يكون تعرّض إلى الظلم أكثر من مرّة لكن صحيح أيضا أنه استفاد من أخطاء الحكام أكثر من مرة ولا فائدة في تذكير السيد المدير التنفيذي بالمقابلات التي استفاد فيها النجم وحصد النقاط والألقاب أيضا ليس باللعب بل بالأخطاء التحكيمية ولم يكن هناك الكثير ممّن قالوا إنها كانت مقصودة .
ومن جهة أخرى يجب أن نذكّر السيد حسين جنيّح بأن والده السيد عثمان جنيّح كان قد عانى الأمرّين عندما كان يرأس النجم وعانى من الظلم ومن أشياء تفوق الظلم في تلك الفترة التي شهدت صراعات كبرى استعمل فيها سليم شيبوب على سبيل المثال سلطته ” السياسية ” للتسلّط على الفرق الأخرى وخاصة النجم . ورغم ذلك ورغم ما لحقه حتى في حياته الخاصة والمهنية كان عثمان جنيّح رصينا محنّكا يعرف متى يتكلم وماذا يقول ويعرف متى يصمت أو يتنازل أحيانا عن حقه تفاديا لما هو أسوأ ربما ليس لنفسه بل للنجم الساحلي الذي لعب فيه وعشقه وترأسه وأحبه ودافع عن مصالحه .
وبالطبع نحن لا ننكر على السيد حسين جنيّح حقه في الدفاع عن فريقه النجم الساحلي صاحب التاريخ العريق والأمجاد والألقاب لكن ليس بتلك الطريقة التي تؤجّج النار وتزيد من توتير الأجواء التي ليست في حاجة إلى المزيد من ” النار والبنزين ” . ولسنا وحدنا من يقول هذا الكلام بل العديد من أحباء النجم الساحلي الذين لم يروا في تصريح حسين جنيّح دفاعا عن النجم بقدر ما رأوا فيه توتيرا للعلاقة التاريخية المتينة بين فريقهم وبين النادي الإفريقى حتى إن كانت بعض تصريحات جنيّح رداّ على تصريحات رئيس النادي الإفريقي .وقد ذهب الكثير من أحباء النجم الساحلي إلى أبعد من هذا حيث اعتبروا أن السيد جنيّح لا يحق له أن يطالب بانسحاب النجم من البطولة وهو في نظرهم لا يعبّر إلا عن رأيه الشخصي وإذا أراد أن ينسحب فله ذلك لكن النجم لن ينسحب بل سيقاوم وسيبقى مثلما كان مدرسة شامخة إلى الأبد ولا يمكن للرياح أو حتى الأعاصير أن تنال من شموخها .
وفي كل الأحوال نرى أنه على السيد حسين جنيّح أن يتعقّل وأن يكون رصينا أكثر فأكثر لأن عالم الرياضة فيه كل شيء . والنجم الذي ظلم اليوم سيظلم غدا ويستفيد أيضا من ” ظلم الآخرين ” . ويجب عليه أن يعرف أن التسيير الرياضي ليس نزهة في طقس ربيعي وأنه لم يعان خمس أو سدس ما عاناه والده الذي ترك في تاريخ النجم وفي تاريخ الكرة التونسية والإفريقية بصمة لا يمكن أن تمحى .
ولنا في النهاية أن نتساءل بقطع النظر عن ردود فعل الجامعة أو احتمال معاقبة الحكم الذي أدار لقاء النجم والقوافل : لو أن مسؤولا من حمام الأنف أو من الملعب التونسي أو مستقبل المرسى مثلا هو الذي قام بما قام به حسين جنيّح هل كانت الأطراف التي يهمها الأمر تلازم الصمت بهذه الطريقة ؟. وللسيد حسين جنيّح الذي أنكر البارحة في اتصال ببرنامج ” كلام الناس ” أن يكون اعتدى على أي كان خلال اللقاء المذكور نقول إن الصور لا تكذب وقد اخترنا لك هاتين الصورتين لتعلّق عليهما بنفسك … فما رأيك ؟.
جمال المالكي