الحصري – اقتصاد
ألقت الشرطة العدلية بحمام الأنف القبض على 4 أشخاص بتهمة تعاطي القمار وإعداد محل له وقامت بحجز حواسيب استعملت في هذا القمار وحجز مبلغ مالي معيّن . وبكل تأكيد فإن هذا المجهود الذي قامت به الشرطة يذكر فيشكر . لكن الحكاية أكبر وأعمق من مجرّد لعبة قمار بمقهى قام بها شباب عاطل عن العمل من باب التسلية والحاجة إلى المصروف . فمنذ حوالي 4 سنوات انتشرت في تونس لعبة جديدة تدخل في إطار الرهان الرياضي غير المقنّن من نوع ” BWin ” أو غيرها من الألعاب المتشابهة التي تدخل في إطار الرهان الرياضي لكنها تختلف من حيث الشكل والربح عن مسابقات الرهان الرياضي المعروفة عندنا باسم ” البروموسبور ” . هذا النوع الجديد من المسابقات يسمح للمتراهن بالإختيار بين اللعب على شبكة كاملة من المقابلات على غرار البروموسبور وبين المراهنة على لقاء واحد من خلال التكهن بنتيجته … وهكذا دواليك . والفرق بين هذا النوع من الرهان وبين البروموسبور يكمن أيضا في أن الفائزين في البروموسبور ” قلّة من المحظوظين ” مثلما يطلق عليهم بينما يفوز في المسابقات الأخرى عدد كبير من الناس كل يوم وفي أي وقت . وإضافة إلى ذلك لا ينتظر الفائزون تلك الأيام وتلك الإجراءات بل يتحصلون على المبالغ التي يفوزون بها ساعات قليلة فقط بعد الإعلان عن فوزهم .
تخريب الإقتصاد ؟
عندما جاءت لعبة البروموسبور إلى بلادنا تم تقنينها لتساهم في النهوض بالرياضة من جهة وفي دعم خزينة الدولة من جهة أخرى . لكن هذه الألعاب الجديدة لا تخضع إلى أي قانون ولا إلى أية رقابة إلى درجة أن أحدهم قال إنها تمرّ من تحت الأرض في تنقّل الأموال التونسية إلى الخارج . وبكل بساطة فإن ” المافيا ” التي تحرّكها لها القدرة على تحويل الأموال إلى بنوك في الخارج وبالخصوص في فرنسا وبريطانيا حيث لها حسابات بما يستنزف رصيدنا من العملة الصعبة التي يقع تحويلها إلى الخارج إما غصبا عنّا وإما بتواطؤ بعض الأطراف في ” اللعبة ” .
وفي كافة الأحوال فإن هذا النوع من الألعاب الذي استشرى في كافة أنحاء البلاد تقريبا بات خطرا على البلاد وعلى اقتصاد البلاد وبات مفروضا على المسؤولين عن الإقتصاد التونسي أن يتصدّوا لهذا التيار قبل أن يستفحل وأن تفلت الأمور من بين أيدينا . فتقنين هذه الألعاب على سبيل المثال يصبح أضعف الأيمان باعتبار أن الدولة ستستفيد من حركة الأموال بين أصحاب الألعاب وبين المتراهنين إذا سلّمنا طبعا بأن المتراهنين والدولة على حد سواء لا يغرفان من يقف وراء هذه الشركات ” المافيوزية “.
صهيونية وإرهاب ؟
تقول مصادر إعلامية متنوعة ومتطابقة إن وراء هذه الألعاب أيادي صهيونية وإرهابية لا شك ولا اختلاف فيها . وتؤكد هذه المصادر أن معظم الشركات التي تدير هذه الألعاب في دول كثيرة هي على ملك الصهيوني المعروف ” رونالد بيرلمان ” الذي تبرّع مؤخرا بمبلغ 50 مليون دولار ( أكثر من 100 مليار من مليماتنا ) لفائدة حزب ” شاس ” الذي يضم مجموعة من رجال الدين اليهود المتطرفين . وتؤكّد مصادر كثيرة أن هذا النوع من الألعاب الذي يطلق عليه اسم ” الرهانات السرّية ” على علاقة وطيدة بشبكات الإرهاب والتطرف وتبييض الأموال … وهو اليوم واحد من أكبر الأخطار التي تهدد اقتصاد البلاد بالدمار والتخريب .
وتجدر الإشارة إلى أننا لا نقصد أبدا أن التونسيين المقبوض عليهم في هذه القضية من طرف شرطة حمام الأنف مساهمون في هذه الشبكات العالمية التي تهدد بتدمير الإقتصاد إذ هم ليسوا سوى مجموعة من اللاعبين الراغبين في الربح السهل والسريع لا غير .
ج.م