أعلنت حركة مشروع تونس أمس 12 جوان 2017 عن إقامة سهرة رمضانية أو مسامرة فكرية بفضاء نزل الأقواس بصفاقس . وجاء في نصّ الدعوة أن حركة مشروع تونس وبمناسبة إحياء غزوة بدر تتشرّف بالدعوة إلى سهرة رمضانية ( مسامرة فكرية ) بمشاركة الدكتور محمد الشتيوي والدكتورة ألفة يوسف والأستاذ بدري مدني … إضافة إلى سماع صوفي من إنشاد الفنان أحمد جلمام .
إلى هنا تبدو الأمور طبيعيّة إلاّ من أمر واحد وهو لأن نفهم في أي إطار يدخل هذا النشاط ؟. ودون أن ننتظر الإجابة لا نظنّ أن هناك من يعتقد أن المشاركين في المسامرة سيتحدّثون عن الفلاحة والصيد البحري مثلا أو أنهم سيناقشون غلاء الأسعار و الغشّ الذي لا يحلو للكثير من التونسيين إلا في رمضان . ولا نعتقد أيضا أنهم سيناقشون ميزانية الدولة لسنتي 2018 و 2019 دفعة واحدة . ومن هنا يبدو واضحا أن موضوع المسامرة ديني بامتياز وهنا بيت القصيد .
لقد طالب الأمين العام للمشروع محسن مرزوق أكثر من ألف مرّة الحركات السياسية ذات المرجعيّة الدينيّة ( وأهمها طبعا حركة النهضة ) بأن تختار ما بين الدعوي الديني أو السياسي المدني . ودعا في أكثر من مناسبة حركة النهضة بالخصوص إلى الفصل بين الدين والسياسة . وأبدت النهضة في أكثر من مناسبة استجابة لهذا الطلب وأعلنت أنها حزب سياسي مدني لا يحرص كثيرا على الجمع بين الدين والسياسة .
وبعيدا عن متاهات النقاش العقيم الذي لا يفيد أحدا نريد أن نسأل السيد محسن مرزوق : هل إن مسامرة دينية من هذا النوع تدخل في إطار العمل السياسي أم العمل الديني ؟. إذا قلت العمل السياسي فقد خلطت الدين بالسياسة ولا أعتقد أن هذا حلال عليك حرام ” عليهم ” … وإذا قلت إن هذا عمل ديني فما شأنك أنت بالدين ؟. ألم تقل 50 ألف مرة إن الدين شأن الدولة وإن على كافة الأحزاب السياسية أن تحجم عن استعمال الدين لأيّة غاية سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية ؟. هل هذا كلامك أم كلامنا ؟. ثم لابد من هذا السؤال الأخير : إذا استمرّ الحال على ما هو عليه هل نستغرب أن نرى محسن مرزوق ذات يوم وهو يرتدي جبّة ( قمراية على الأرجح ) ويؤمّ الناس في صلاة الجمعة ؟.
جمال المالكي