من وراء البحار، من سالف الأخبار والأسمار يأتي الهاشمي الحامدي وقد أوتي كتابه بشماله إلى المشهد السياسي فيعود معه المشهد السابق لتونس بن علي ، لأن التونسيين لا يزالون يذكرون ذكر أمسهم القريب كيف أثنى الهاشمي على آل بن علي ورفعهم إلى مراتب الإيمان وبوَّأ سيدته الأولى ليلى سنيَّ المراتب بيع مشروط أم تواطؤ مجبولة عليه نفسه، هذا ما حير التونسيين إذ كيف لا يستحي أن يظهر بمظهر النضال والوفاء بتاريخ يشيب منه الغراب، هل بلغ الذين انتخبوه من الإيمان بالخرافات مبلغا جعلهم لا يتأملون مجرد التأمل وعوده السياسية التي لا يشك قارئها بكونها جنة النعيم، شعاره المجانية في النقل في الدواء في التعليم في كل شيء وما ضره والإشهار مجاني أيضا. لكن المتأمل في الواقع التونسي يرى أن هذا المنادي من وراء الحجرات لا يعلم أن تونس بصفائها وطهرها لا تخالف قوانين الطبيعة فالزبد الذي علا سيلها سيذهب جفاءً ستذهبه الأيام إلى غير رجعة فلا حياة له إلا بمقدار ما بين إعلامه عن لقاء بن علي قبل 14 جانفي بيومين وبين نجاح الثورة. أي عريضة أولى من عريضته هو على نفسه بما جناه من سنوات التملق والتقرب للنظام السابق فمجرد ذكر اسمه يعيد إلى الذاكرة عهدا بلي وانقضى عهدا لم يكره التونسيون عهدا مثله ، فهل يرضون اليوم بأن يعود شبح طالما أقضَّ مضاجعهم إن سمح الضمير الجمعي بهذه المهزلة التاريخية فأبشر بملوك طوائف في العالم العربي سريعا ما سيحملون التاريخ إلى ذروة انحداره ولا أظن تونس الثورة ترضى لتاريخها أن تلَغَ فيه هذه السباع الطامعة.
أكرم معتوق
