في الوقت الذي تبحث فيه البلاد عن جرعات من الاكسجين لتهدئة الخواطر ، أطل ليلة أمس نصر الدين العلوي الإمام الجديد لجامع النور بمنطقة دوار هيشر في برنامج التاسعة مساء الذي بثته قناة التونسية في صورة تثير الرعب والغثيان . حيث تحدث باسم التيار السلفي مكفرا أعضاء الحكومة وحركة النهضة وموجها دعوة لكل شباب تيار الصحوة الإسلامية إلى إعداد أكفانهم لأن حسب قوله حركة النهضة وعديد الأحزاب السياسية تريد أن تنجز انتخابات جديدة على أنقاض وجثة التيار السلفي.
سلفييون يتبرؤون من نصر الدين العلوي والاعلام في قفص الاتهام
ومباشرة اثر ذلك الظهور التلفزي أعلنت عديد الصفحات الاجتماعية التابعة للتيار السلفي عن تبرؤها من تصريحات الامام الجديد لجامع النور ، حيث اعتبرته أساء لصورة السلفيين بصراخه وتشنجه بل كانت صورته أقرب الى ” البلطجية ” منها الى الداعية الاسلامي على حد تعبيرهم . كما اتهمت صفحة ” ثورة الطلبة “- المعروفة بتبني الفكر السلفي – قناة التونسية بتعمد جلب ضيوف مشبوهين للتحدث باسم الاسلام والاساءة له على غرار البحري الجلاصي و نصر الدين العلوي . وتساءلت بعض الصفحات الاخرى عن سبب اقصاء مشايخ التيار السلفي من بلاتوهات التونسية أمثال الشّيخ خَمِيس الماجري والشّيخ محمّد خليف والشّيخ عماد بن صالح والشّيخ محمّد أبو بكر والشّيخ حسن الصّوّابي” أبو صهيب ، في المقابل يقع استضافة النكرات والجهلاء الذين يسيئون للمذهب السلفي والاسلام عن سوء نية سعيا لشيطنة السلفيين وجعلهم وقودا او حطبا لحرب أهلية مع حركة النهضة .
من يريد اشعال الحرب الاهلية ؟
من جهة أخرى طالب عدد من السلفيين عبر المواقع الاجتماعية ، وسائل الاعلام بالتخلي عن وصف الملتحين الخارجين عن القانون ” بالسلفيين ” . معللين ذلك بان التيار السلفي وقع اختراقه بكثافة من قبل عدد من المنحرفين او المنتمين لأحزاب سياسية أو الاستخبارات المحلية والأجنبية لجعلهم ورقة سياسية أو لعبة أمنية بين عديد الأطراف . فعندما يؤكد أبو عياض في أكثر من تصريح صحفي ان تونس ليست ارضا للجهاد فيما يخرج احد الأشخاص الذي قدمته قناة التونسية بانه امام ينتمي للسلفية ليعلن الجهاد في تونس فهذا أمر يثير الريبة . وعندما تتحول عديد المنابر الاعلامية الى فضاء للتحريض والدعوة لقتل السلفيين واستئصالهم وسجنهم ، يمكن القول عندئذ ان العملية صارت ممنهجة وواضحة لاقحام البلاد في دوامة الحرب الأهلية بين المنتمين للفكر السلفي و بين حركة النهضة .
المواجهة بين النهضة والسلفية قد تحرق البلاد
ردود الفعل التي تابعناها عبر المواقع الاجتماعية تشير الى ان أطراف من المعارضة تريد اشعال نيران الحرب بين حركة النهضة والسلفية قبل موعد الانتخابات القادمة . فملف السلفيين دقيق ومعقد ، سبق أن فشل الباجي قائد السبسي في حسمه و تبعا لذلك تريد قيادات من المعارضة ان تشعل المواجهة بين حركة النهضة و السلفيين والاكتفاء بدور الفرجة او سكب الوقود على نيران المواجهة عبر الابواق الاعلامية التي يستحوذون عليها .
لكن في المقابل تشير بعض الأرقام الاستخباراتية من بلد مجاور ان السلفيين الجهاديين في تونس يتحوذون على 7 آلاف قطعة سلاح اضافة الى وجود 750 ألف ليبي في تونس عشرهم مسلحين ويحملون الفكر السلفي . ورغم اعلان قيادات السلفية ان تونس ليست أرضا للجهاد الا أن بعض الأيادي الخفية المخابراتية قد تقلب المواقف بما يهدد بسيناريو خطير لو حدثت المواجهة في تونس و ربما تتحقق تصريحات بعض القيادات من المعارضة عندما أكدت منذ سنة أن البلاد ستحرق لو فازت النهضة في الانتخابات .
