في مراسلة رسمية من المندوب الجهوي للتربية بتونس 1 إلى أستاذ معيّن جديد في مدرسة ابتدائية لاحظ لنا البعض وجود أخطاء فظيعة لا تليق بمن كتب المراسلة ولا بالوزارة التي تشرف على من كاتب المراسلة …
وعندما قرأنا المراسلة المذكورة اتضح لنا ما يلي :
أوّلا : لا نقول ” إعلام بتسمية ” لأن الشخص المعني بالأمر ليس مولودا حديث العهد حتّى ” تسمّيه ” مندوبية التعليم . فهو أستاذ تمّ تعيينه أو انتدابه للتدريس في مكان معلوم والأصح أن نقول ” إعلام بتعيين ” أو بانتداب .
ثانيا : لقد علّمنا مدرّسونا الأجلّاء ( معلّمين كانوا أو أساتذة ) أن ” منك ” لا تختلف عند التأنيث أو التذكير إلا بالحركة . أي نقول ” منك ” ( بفتحة على حرف الكاف ) عندما نخاطب ذكرا ونقول ” منك ” ( بكسر حرف الكاف ) عندما نخاطب أنثى . أما ” منكي ” هذه فليست إلا بدعة من قبل مندوبية التربية ( وربما مندوبيات أخرى مثلها بما أن المذكّرة قد تكون عامة ومتشابهة لدى كافة المندوبيات ) … وهذا لا يمكن أن يدلّ إلا على أمر واحد وهو أن من بيدهم ” روح اللغة العربية ” هم أنفسهم الذين يخنقونها ويذبحونها من الوريد إلى الوريد في كل يوم وكل حين … ثم بعد ذلك يتساءلون لماذا وصل مستوى تلاميذنا وطلبتنا إلى هذه الدرجة من الضحالة والتدنّي ؟؟؟.
ثالثا : هناك خطأ آخر دائما ما نلوم عليه زملاءنا الذين ليس من الضروري جدا أن يكونوا ” جهابذة ” في اللغة العربية بما أن كتاباتهم تخضع عادة إلى مراقبة من قبل مصححي لغة … الخطأ ورد في العبارة التالية مطلع المذكرة : ” أما بعد وتبعا للمرجع المذكور أعلاه والمتعلّق ….” . فالواو الواردة قبل كلمة ” المتعلّق ” هي واو المعيّة . أي أن ما يأتي بعدها يكون مصاحبا لما قبلها … وقد كان على كاتب المذكرة أن يستغني عن هذه ” الواو ” التي تفسد المعنى المقصود وتوصمه بالغلط . فالقول الصحيح إذن هو : ” تبعا للمرجع المذكور أعلاه المتعلّق …” وليس ” والمتعلّق “…
خلاصة القول في هذا السياق : قيل لنا دائما إن فاقد الشيء لا يعطيه . ولا شك ولا اختلاف في أن من كتب هذه المذكّرة هو ذاته ” فاقد الشيء ” . لذلك لا يمكنه أن يعطينا لغة صحيحة . وليس هذا فقط وربما يكون الأمر طبيعيّا عندما نعلم أننا ( أنا وأحد الأصدقاء وهو المربّي الفاضل عبد السلام بن عامر ) أحصينا ذات مرّة ما لا يقل عن 81 خطأ لغويّا في كتاب ” قواعد اللغة العربية ” … نعم يا سادة قواعد اللغة العربية … وقد كتبنا ..وأشرنا إلى تلك الأخطاء الفظيعة ولفتنا نظر وزارة التربية والمركز الوطني البيداغوجي في الإبان … لكن للأسف الشديد كان ( وما زال ) كلامنا ذاك في النافخات زمرا.
ج – م
