تُحيي بلادنا، اليوم الخميس 13 أوت 2026، العيد الوطني للمرأة التونسية، وهي مناسبة وطنية تتزامن مع ذكرى صدور مجلة الأحوال الشخصية في 13 أوت 1956، التي مثّلت محطة مفصلية في تاريخ التشريع الاجتماعي في تونس، وأسهمت في إرساء جملة من المبادئ القانونية المرتبطة بحقوق المرأة والأسرة.
ويُعدّ عيد المرأة مناسبة سنوية لاستحضار المسار الذي قطعته المرأة التونسية منذ الاستقلال، وما راكمته من مكاسب قانونية واجتماعية، فضلاً عن حضورها المتزايد في مختلف مجالات الحياة العامة، من التعليم والثقافة والصحة والقضاء والإدارة إلى الاقتصاد والسياسة والمجتمع المدني.
وقد ارتبطت مجلة الأحوال الشخصية منذ صدورها بتحولات مهمة في وضع المرأة والأسرة، إذ تضمنت أحكاماً اعتُبرت متقدمة في سياقها التاريخي، من أبرزها إلغاء تعدد الزوجات، ومنع الزواج بالإكراه، وتنظيم إجراءات الزواج والطلاق ضمن إطار قانوني، بما جعلها إحدى أبرز العلامات التشريعية التي طبعت التجربة التونسية الحديثة.
ولا تقتصر دلالة هذه المناسبة على استذكار المكاسب التي تحققت في الماضي، بل تمثل أيضاً فرصة للنظر في واقع المرأة التونسية اليوم، والتحديات التي لا تزال تواجهها في حياتها اليومية، وفي مقدمتها تعزيز تكافؤ الفرص، ودعم حضورها الاقتصادي، وتحسين ظروف العمل، ومقاومة مختلف أشكال العنف والتمييز، فضلاً عن ضمان مشاركتها الفاعلة في مواقع المسؤولية وصنع القرار.
كما تبرز المناسبة الدور الذي تضطلع به المرأة التونسية داخل الأسرة والمجتمع، باعتبارها شريكاً أساسياً في التنمية، وفاعلاً في الحياة الاقتصادية والثقافية والعلمية والسياسية. وقد ساهم تطور مستوى تعليم المرأة وانخراطها الواسع في سوق العمل ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني في تعزيز حضورها في مختلف المجالات.
ويحمل الاحتفال بـ13 أوت، في الوقت نفسه، بعداً رمزياً خاصاً في الذاكرة الوطنية التونسية، باعتباره موعداً سنوياً لتقييم مسار حقوق المرأة واستشراف آفاق تطويره، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات وتعزيزها والاستجابة للتحولات التي يشهدها المجتمع.
وهكذا يظل عيد المرأة التونسية مناسبة للاحتفاء بما تحقق، واستحضار المحطات التاريخية التي أسست لمسار حقوق المرأة، وكذلك للتأكيد على أن ترسيخ المساواة وتكافؤ الفرص وتمكين المرأة من المشاركة الكاملة في الحياة العامة يظل جزءاً أساسياً من مسيرة التنمية والتقدم في تونس.

