إنها بالفعل فاجعة حقيقية تلك التي هزت أمس سكان مدينة بنزرت أمس الأحد 20 أوت 2017 . فقد لقيت الدكتورة ” مريم داود ” والدكتور ” توفيق الجويني ” حتفها نتيجة الغرق بأمواج شاطئ ” عين الداموس ” الذي يبعد حوالي 20 كلم عن بنزرت المدينة . أما صورة الواقعة فهي أن ابن الدكتورة مريم ( وهي على فكرة أخت الممثلة أنيسة داود ) جرفته الأمواج بالمكان المذكور فلم تتردد الأم الدكتورة مريم لحظة واحدة وانطلقت نحوه محاولة إنقاذه إلا أنها لم تنجح في ذلك . عندئذ سارع الدكتور توفيق إلى التدخل ومساعدة زميلته في إنقاذ ابنها الطفل . وقد أمكن له بالفعل أن ينقذه وأن يبعده عن خطر الأمواج ” الثائرة ” . وإثر ذلك عاد إلى زميلته لينقذها بعد أن بدأت الأمواج تجرفها إلى الداخل . إلا أن الفاجعة حصلت لأن الأمواج جرفت لسوء الحظّ الطبيبين معا فكانت المأساة حيث توفيت الطبية غرقا بينما توفي زميلها في سيارة الإسعاف ( وكان فاقدا للوعي ) بالرغم من المحاولات العديدة التي بذلت من أجل إنقاذ حياته في الطريق إلى مستشفى الحبيب بوقطفة .
ومن خلال هذه الفاجعة الجديدة تعود العديد من الأسئلة ونقاط الإستفهام لتطرح . فأمام تفاقم حالات الموت غرقا خاصة في هذه الصائفة فإن الغريب أن السلط المسؤولة لم تنجح في تركيز منقذين ببعض الشواطئ التي يكثر ارتيادها خاصة أن البلاد عرفت موجة من القيظ لا مثيل لها . كما أن عمليات الإنقاذ إن وجدت طبعا فهي بطيئة وقد ذهب الكثير من الأشخاص ضحايا لهذا التهاون .
وفي هذا السياق علّق أحد الأشخاص منذ حين على هذه الفاجعة فقال : ” لقد زرت مؤخرا إحدى المدن المغربية ورأيت أن المنقذين منتشرون على طول الشاطئ بمعدل منقذ كل 50 مترا تقريبا . وإذا لاحظ أحدهم أن أي شخص بدأ يغامر بحياته خاصة من حيث التوغل داخل مياه البحر فإنه يسارع إليه لينبّهه في مرحلة أولى ثم ليحبره على التراجع في مرحلة ثانية إن لزم الأمر حفاظا على الحياة البشرية التي يبدو أن دولتنا لا توليها أي اهتمام …”.
ولا نعتقد طبعا أن هذا الكلام مجانب للصواب .
ج – م