في ثالث سهرات مهرجان صفاقس الدولي لهذا العام و تيمنا بكل بالاستثنائي المهيمن على البلاد من أعلاها إلى أسفلها لم يكن للمهرجان أن يخرج عن القاعدة بأن هيأ لرواده كل ماهو استثنائي حيث كان الجمهور المتوافد على المسرح الصيفي بسيدي منصور على موعد مع الثنائي لطفي بوشناق و زياد غرسة بمبادرة من جمعية قرطاج للمالوف و الموسيقى التونسية حيث أثثا زهاء ساعتين مشتركتين في حلة جديدة لم يعهدها الجمهور بعد عن الرجلين حيث يبدو أن زياد غرسة المغادر حديثا للرشيدية بات يبحث عن تجربة تكسر عنه فكرة النمطية و التواجد داخل نسق موسيقي واحد و قد يكون وجد ضالته في لطفي بوشناق الذي يبدو أنه بدوره صار يبحث عن الصافي من الموسيقى بعد تجربة حافلة بالموسيقى بين التلحين و الأداء المتنوع بين الموشحات و الأدوار و الأغنية بمختلف لهجاتها مع الريادة في الأغنية السياسية من أغنية ” سرايفو ” إلى ” الكراسي ” مرورا ب” تكتيك ” و غيرها من الأغاني .
لطفي بوشناق أكد قبيل انطلاق العرض أن لا راية تعلو فوق راية تونس و أن التجربة التي يخوضها مع زياد غرسة هي ضرب من ضروب الوطنية على الطريقة الفنية الصرفة حيث يعتبر العرض الذي يجمعهما نوعا من الارتداد إلى المناهل الموسيقى التونسية الأصيلة مع اللمسة الخاصة التي تخرج التقليدي من كونه تراثا للركن ليستحيل ساري المفعول في الزمن الحاضر و بدوره أكد زياد غرسة أن التجربة مهمة لمسيرته كفنان أولا و مهمة للموسيقى التونسية بما هي رسالة للتآخي و نبذ فكرة ان الفنانين التونسيين لا يجتمعون على عمل واحد .
بقياد الماسيترو عبد الباسط المتسهل انطلق العرض الثنائي متنوعا كما ذكرنا بين بعض الأغاني التي يعرفها الجمهور بصوت احد الفنانين لكنه لم يعهدها مشتركة ليمر بعد ذلك إلى الإنتاج الجديد الخاص بالعرض الذي شد الجمهور الحاضر الذي كان ينتقل في نفس التوقيت بين إيقاع الآلات و صوتي لطفي بوشناق و زياد غرسة في نوع من السجال الموسيقي الساحر .
و بالعودة إلى كواليس المهرجان فقد ناهز عدد الحضور ليلة 22 جويلية حوالي 3000 متفرج توزعوا في مدارج المسرح الصيفي وسط تنظيم ناجح و مشترك بين لجنة التنظيم الخاصة بالمهرجان رغم حداثة عهد أغلب مكوناتها بالتنظيم و بإدارة المهرجانات عموما و بين العنصر الأمني الذي نجح للسهرة الثالثة على التوالي في مسايرة الأجواء داخل و خارج المسرح الصيفي التي لم تشهد ما من شأنه تعكير السير الطبيعي لمهرجان مازال يتحسس ملامحه بعد سنتين من الاحتجاب القسري على خلفية ما عرفته البلاد من تغيرات و أحداث .
هي العودة إذا من الباب الكبير و إن اختلف تقييم مفهوم النجاح بين شخص و آخر فإن العودة إلى الفضاء وتهيئته في زمن قياسي هي نفسها تعد تتويجا هاما على أن يكون ذلك فاتحة لا أكثر لمزيد إحكام السيطرة على البرمجة و مزيد التحكم في بعض المسائل الفرعية الأخرى داخل مهرجان صفاقس الدولي .