الحصري – مجتمع
باتت قضية معز بن غربية ووسيم الحريصي المشهور باسم ” ميقالو ” الشغل الشاغل للرأي العام منذ الأمس . وقد تفاعلت معها وسائل الإعلام بمختلف أنواعها . ولئن تناولها البعض على أنها جريمة انتحال صفة خطيرة فقد قال البعض الآخر إنها تدخل في إطار ” بحث صحفي استقصائي للوصول إلى الحقيقة ” . لكن إلى أي مدى يمكن تصنيف ما حصل في هذه الخانة أو تلك ؟
وفي هذا الإطار حاولنا أن نتابع القضية بكافة تفاصيلها منذ لحظاتها الاولى . وبالإضافة إلى ما نشر عنها يبدو أن معز بن غربية علم بأن زميله سمير الوافي قد يكون تورط في اشكال غير قانوني مع رجل الأعمال التونسي الهارب من العدالة حمادي الطويل وأنه علم كذلك أن الطويل كان يملك قرصا مضغوطا يبدو أن به تسجيلا لمحاولة الإبتزاز المزعومة وأن الطويل عازم على تتبع الوافي قضائيا بمجرد تصفية أموره مع القضاء وعودته إلى تونس . ويبدو كذلك أن بن غربية وفي إطار صراعات جانبية مع الوافي قد حاول بكل الطرق الحصول على هذا القرص الذي يدين الوافي لكن الطويل رفض . وعندما باءت محاولات الحصول على القرص بالفشل يبدو أن بن غربية اهتدى إلى حل آخر وهو استعمال ” ميقالو ” بصوت رئيس الجمهورية ليقنع الطويل بأن الرئاسة تريد مساعدته على أن يسلمها القرص المذكور .
وتم الإتصال الهاتفي بالفعل. وفي الأثناء حصل ما حصل بعد أن اكتشف الطويل أن مخاطبه ليس رئيس الجمهورية. وتم القبض على بن غربية وميقالو وأودعا سجن الإيقاف بمجموعة من التهم الخطيرة . وطبعا حاول كل طرف أن يدافع عن نفسه أو موكّله بالنسبة إلى المحامين . وقال دفاع بن غربية إن الأمر لا يتعدى العمل ” الصحفي الإستقصائي ” من أجل الوصول إلى الحقيقة في ملفات فساد ” بينما قال حمادي الطويل في اتصال مع بعض وسائل الإعلام التونسية من باريس إنه تعرّض إلى عملية تحيّل كبرى . وأكد لجريدة الشروق أنه هو من قام بتوكيل محاميه لمتابعة المتهمين ثم نفى ذلك في تصريح للموقع الإلكتروني ” بزنس نيوز ” . وانطلاقا من أن رئاسة الجمهورية قد أصدرت بلاغا أوضحت فيه أنها لم تتقدم بشكوى ضد بن غربية وميقالو وأن حمادي الطويل ليس ثابتا أنه قدم شكوى خاصة أن البعض قال إنه لا يحق له أصلا تقديم شكوى نظرا إلى وضعه الخاص مع العدالة فقد طرح البعض عدة تساؤلات منها : كيف وقع بن غربية وميقالو ومن قام بالتنصت على المكالمات ومن أذن بذلك ؟… ثم هل هي في النهاية قضية حرية رأي وإعلام أم تصفية حسابات تشابكت خيوطها إلى هذا الحد ؟
جمال المالكي