يبدو أن جماعة المسلسلات التونسية ” فاهمين الدنيا بالمقلوب ” أو أن لبعضهم أهدافا وغايات يريدون الوصول إليها مهما كان الثمن ومهما كانت الوسائل . ففي ” شبه اتفاق ” تقريبا أصبحت المسلسلات التونسية يكاد بعضها يكون نسخة من البعض الآخر سواء من حيث الشكل أو من حيث المضمون . أما من حيث الشكل فقد لاحظنا أن الأمور تجاوزت الجرأة المطلوبة أحيانا إذ طغت على مسلسلاتنا مشاهد لم نعد نراها حتى في ” الرّاي – أونو ” التي كانت رائدة القنوات الغربية في ” العراء والقراء ” ثم تراجعت في السنوات الأخيرة وأصبحت أكثر حشمة ومحافظة وحياء من كافة أو من أغلب القنوات العربية .
وقد أصبحت مشاهد شرب الخمر والمشاهد الجنسية والإيحاءات الجنسية أمورا عادية جدا ولا حرج منها بالنسبة إلى المخرجين وأصحاب هذه المسلسلات عموما … ثم لماذا نراوغ ونقول إيحاءات ؟ فهي ليست إيحاءات بل هي ضرب في الصميم بلا أي وازع أو رادع … وماذا سيقول أولئك الذين كانوا يلومون الأفلام والمسلسلات المصرية على تمرير مشاهد القبل ؟. هل سيقولون إننا ” تطوّرنا ” أو ” تلنصينا ” أكثر من المصريين ؟؟؟.
صحيح أن ما يوجد في المسلسلات من مواضيع تخصّ الخمر والجنس والمخدرات والسرقة والإجرام موجود في مجتمعنا ولا ينكره إلا أبله . لكن صحيح أيضا أن المبالغة في تصوير هذا ” الواقع ” ليست في النهاية سوى تزييف للواقع . فمجتمعنا يعاني مثله مثل كافة المجتمعات من آفات عديدة أهمها كثرة حالات الطلاق والبطالة و ” الحرقة ” وانتشار المخدرات في صفوف التلاميذ بالخصوص . أما أن نترك كل هذا ونبالغ في التركيز على الجنس والكلام البذيء والخمر فهذا يجعلنا نتساءل عن الأهداف الخفية من وراء هذه المبالغات . وقد يقول أحدكم ما الذي يجبرنا على مشاهدة هذا ” الدمّار ” على قنوات خاصة ؟ فنقول إن هذه القنوات الخاصة هي تونسية قبل كل شيء وهي ملتزمة بالمحافظة على الأخلاق وعلى ضوابط المجتمع وليس من حقّها أن ترتع في البلاد كما يحلو لها . فهي تدخل بيوتنا غصبا عنّا لكنّها باتت تجعلنا مرغمين على أن نضع أيدينا على قلوبنا طالما أن معنا أفراد من العائلة لأن ” قنابل ” هذه القنوات يمكن أن تنزل على رؤوسنا في أي وقت .
جمال المالكي