انطلقت صباح اليوم الخميس 15 ديسمبر بمقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية أشغال قمة الشركاء الاجتماعيين الأفارقة حول تنمية التشغيل في إفريقيا. وأشرف السيد يوسف الشاهد رئيس الحكومة على الجلسة الافتتاحية . وقد ألقت السيدة وداد بوشماوي رئيسة الاتحاد الكلمة التالية:
يشرفني ويسعدني أن أرحب أصالة عن نفسي وباسم أسرة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية بالسادة المسؤولين بالمنظمات الإفريقية لأصحاب العمل والعمال وبممثلي مكتب العمل الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك الإفريقي للتنمية، وأن أقول لهم جميعا مرحبا بكم في تونس .. تونس أو “أفريقية ” كما كانت تسمى قديما والتي اقترن اسمها باسم القارة الإفريقية … تونس بوابة أفريقيا … تونس بلد الحوار الاجتماعي.. تونس أرض السلام والتوافق.
حضرات السيدات والسادة
انه لمن دواعي الفخر والاعتزاز أن نحتضن اليوم بمقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وفي تنظيم مشترك مع المنظمة الدولية لأصحاب العمل، قمة الشركاء الاجتماعيين الأفارقة حول تنمية التشغيل في إفريقيا شاكرين لكل من حضر هذه الجلسة الافتتاحية دعمه لمبادرتنا واهتمامه بموضوع تشغيل الشباب الإفريقي. كما يطيب لي أن أتقدم باسمي الخاص وباسم كافة الشركاء الاجتماعيين الحاضرين في هذه القمة ببالغ عبارات الشكر والتقدير إلى السيد يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية لإشرافه على افتتاح هذه القمة، وفي ذلك دلالة كبيرة على الأهمية التي يوليها لعمل الشركاء الاجتماعيين وهو ما يعكس أيضا العناية البالغة التي يحظى بها موضوع التشغيل والاستجابة لحاجيات الشباب العاطل عن العمل لدى الحكومة التونسية.
حضرات السيدات والسادة
يأتي انعقاد هذه القمة في إطار مسار كان قد انطلق بمبادرة من أصحاب العمل من خلال تكوين مجموعة العمل الإفريقية حول التشغيل TASK FORCE التي قامت بتنظيم القمة الثنائية الأولى بالدار البيضاء في ديسمبر 2015، حيث تم التحاور والتشاور حول الكتاب الأبيض للتشغيل في إفريقيا. وها نحن اليوم نواصل العمل من خلال هذه القمة بهدف اعتماد خطة عمل لترجمة التوجهات إلى برامج واستهداف مكامن التشغيل في القطاعات الواعدة وإيجاد الآليات العملية لبعث المشاريع المشغلة وحفز الاستثمار ودعم المؤسسات الاقتصادية في شراكة بين كل القطاعات العمومي والخاص والتعاوني، وفي شراكة وتعاون بين نقابات أصحاب العمل والعمال.
حضرات السيدات والسادة
إننا اليوم أمام مهمة بالغة الأهمية بل يمكن القول دون مبالغة أنها مهمة تاريخية للدفع نحو التغيير والسير مع الحكومات في اتجاه حوار اجتماعي ثلاثي يحقق التنمية والرفاه للشعوب الإفريقية عبر آلية العمل والاجتهاد وتحويل الثروات الإفريقية إلى طاقات إنتاج حقيقية. ذلك أن ما تحويه قارتنا من إمكانيات طبيعية ضخمة في مجالات الزراعة والطاقة والمناجم تجعلها قادرة على تحقيق اكتفاء غذائي لا يزال للأسف مفقودا، وعلى تطوير نسيج صناعي لا يزال ضعيفا، وعلى تعصير بنية تحتية لا تزال دون المأمول. كما أن الإمكانيات البشرية المتوفرة في قارتنا والمتميزة بطاقة شبابية كبرى قادرة على التعلم وكسب المهارات تزيد من فرص التنمية بإفريقيا وتجعلها قادرة على تحقيق نسب نمو محترمة تحسّن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية وتعود بالنفع على الجميع.
حضرات السيدات والسادة،
إن الوصول إلى الازدهار الاقتصادي المنشود لقارتنا الإفريقية لا يمكن تحقيقه دون تدعيم للمبادرة الخاصة ودون تحريرها في جميع المجالات وفي إطار مؤسسات اقتصادية قوية وذات قدرة تنافسية تعمل في إطار القطاع المنظم واحترام القانون وأسس العمل اللائق والمنتج. كما أن تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص على أسس تحسين الاستثمار والمردودية والرفع من الجودة وتقليص الكلفة واعتماد آليات النجاعة عبر الإنتاجية هي أفضل الطرق لبناء اقتصاد تنافسي وناجع ومستدام. لذلك نحن نعتقد أن خطة العمل التي ستخرج بها هذه القمة يجب أن تجعل هذه المسألة من بين عناصرها ومكوناتها.. فلا إمكانيات لتطوير الاقتصاد الإفريقي دون تخليصه من مكبلات القطاع غير المنظم ومن احتكار القطاع العام وغياب منظومة الحوكمة والإدارة الرشيدة. كما أن اعتماد المشاريع المهيكلة كأحد أهم روافد المنوال التنموي يزيد في إمكانيات الاندماج الاقتصادي وتوفير أكبر عدد من مواطن الشغل. لهذا فان اختيار قطاعات الفلاحة والطاقة وتكنولوجيات الاتصالات والمعلومات هو اختيار صائب لتطوير المشاريع المهيكلة والمشغلة.
حضرات السيدات والسادة،
لقد عملنا كشركاء اجتماعيين في تونس خلال السنوات الأربع الأخيرة على دفع بلادنا في مسار انتقالها الديمقراطي نحو جملة من الشراكات والتوافقات على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وسعينا إلى جعل الحوار الآلية المثلى لمعالجة كل الخلافات والوصفة السحرية للتعافي من الأزمات مهما كانت حدتها، وأبرمنا بمساعدة مكتب العمل الدولي عقدا اجتماعيا مثل أساسا لتحسين منوال التنمية وتطوير منوال العلاقات الشغلية ومنظومة الحماية الاجتماعية وسياسات التكوين المهني والتشغيل. كما أشرفنا كرباع يمثل المجتمع المدني التونسي على الحوار الوطني الذي مكن البلاد من تجاوز أزمة سياسية خانقة وجنبها المجهول وأدى إلى تحقيق توافق قاد إلى اعتماد دستور جديد وتنظيم انتخابات نزيهة وناجحة وتركيز جانب كبير من المؤسسات والهيئات الدستورية . وهو مجهود توج باعتراف دولي واسع وبمنح تونس ممثلة في الرباعي الراعي للحوار الوطني جائزة نوبل للسلام لسنة 2015. ونحن على قناعة تامة أن عملية الانتقال الديمقراطي تظل هشة ما لم تتحقق معها الاستجابة المحسوسة لتطلعات الشباب التونسي في الشغل وفي توفر مقومات العيش الكريم، لذلك انطلقنا في تنظيم حوار وطني ثلاثي حول التشغيل في شهر مارس الماضي حضره الأمين العام للأمم المتحدة والمدير العام لمكتب العمل الدولي أفضى إلى الاتفاق حول معالم إستراتيجية وطنية للتشغيل ننطلق في صياغتها خلال أول السنة القادمة.
حضرات السيدات والسادة،
لا تزال المدرسة الإفريقية متأخرة مقارنة بما يشهده العالم من تطور في مجال الموارد البشرية ..ولا تزال الجامعات الإفريقية غير مواكبة بالشكل المطلوب لنسق التطور التكنولوجي والرقمي ومتطلبات البحث العلمي، لذلك فان قارتنا مدعوة إلى ثورة تعليمية تجعل المدرسة والجامعة لا فقط منبرا لتحصيل العلوم والمعارف ولتطوير المهارات وبناء القدرات الفنية ، وإنما فضاء لخلق جيل متشبع بقيم العمل والاجتهاد والتسامح والتعايش .. جيل يصنع مستقبله ونجاحه على أرضه ولا تستدرجه قوارب الهجرة غير الشرعية للموت غرقا في البحار.. جيل يكرس مبادئ السلام وتسامح الأديان وحب الحياة ولا تستدرجه المجموعات الإرهابية إلى ثقافة القتل والتخريب .. جيل يجعل من إفريقيا فضاء للخير والنماء والعيش الكريم..
هذه هي رسالتنا الحقيقية ..
هذه هي الثورة التي نريد..
هذا ما يجب أن يكون هدفا لحوارنا وغاية لعملنا.
أتمنى لضيوف تونس إقامة طيبة بيننا وأشكر الجميع على حسن الاستماع وأتمنى لأشغال هذه القمة كل النجاح والتوفيق. والســــــلام.