الحصري – سياسة
في سابقة قد لا تكون حدثت في أي بلد آخر قد نجد بعد مدة في تونس حكومة تتناقض قناعات الكثير من أعضائها مع قناعات الأحزاب الفائزة في الانتخابات التشريعية.
فالجميع يعرف أن الأحزاب الفائزة هي نداء تونس والنهضة والإتحاد الوطني الحر ثم تأتي الجبهة الشعبية فآفاق تونس … وكلنا يعرف أيضا أن الأحزاب الثلاثة الأولى والحزب الرابع على الأقل مبنية على الفكر الليبرالي في ما يتعلق بالاقتصاد ومنوال التنمية ومتطلبات المرحلة والسوق على الأقل.
ومن الطبيعي والمنطقي أن تكون هذه الأحزاب ممثلة بقوة في الحكومة التي من المفروض أيضا أن يشكلها الحزب الأول وهو نداء تونس . لكن يكتشف الجميع يوم أمس أي مباشرة بعد الإعلان عن تركيبة الحكومة الجديدة أنها تضم الكثير من الوجوه اليسارية التي تختلف تماما في الرؤى والتصورات الاقتصادية مع الأحزاب الثلاثة الأولى والحزب الرابع … إضافة مع الاختلاف الفكري والسياسي طبعا . ودون حصر يمكن ذكر الطيب البكوش ولزهر العكرمي وسعيد العايدي وخديجة الشريف ولطيفة لخضر وغيرهم ممن يعرفون بمواقف وأفكار تنحو كثيرا إلى اليسار أي إلى عكس ما تميل نحوه رياح الأحزاب الفائزة في الانتخابات .
ومهما يكن من أمر فإن مشاركة بعض الوجوه البراغماتية والليبيرالية في الحكومة الجديدة قد تساهم الى حد ما في انجاحها وتحقيق تطلعات الشعب التونسي الذي ينتظر الكثير من حكومة الحبيب الصيد ..
جمال المالكي