الحصري – ثقافة
لئن خلٌف قرار الهيئة المستقلة للاتصال السمعي البصري القاضي بمنح رخص واجازات لعدد من القنوات والاذاعات الخاصة ارتياحا لدى العائلة الاعلامية ، باعتبار ان القرار سيساهم في تطوير المشهد الاعلامي التونسي واثراءه وتوفير مواطن شغل للصحفيين ، الا ان استثناء منح الترخيص القانوني لقناة ” التونسية ” اثار موجة من التساؤلات خصوصا وان قناة ” أوتيك ” تعتبر اولى الفضائيات الخاصة التي تم انشاؤها بعد الثورة والتي تشغل اكثر من 350 عاملا .
من جهتها قدمت ” الهايكا ” تبريرات غير مقنعة لقرارها حيث كشف أحد اعضائها للزميلة ” الشروق اونلاين ” ان الهايكا رفضت 3 مرات منح الترخيص القانوني للتونسية ، كما أن المطلب الاخير المقدم باسم زوجة سامي الفهري لا يمكن قبوله – وفق رأيه – لأنها ” زوجة الفهري ” تملك اسهما في قناة الحوار التونسي .
الى هنا انتهى تبرير ” الهايكا ” الذي فتح الباب أمام جملة من التأويلات والتساؤلات التي نسوقها ليس دفاعا عن الفهري أو قناة التونسية بل انتصار لحرية الاعلام والابداع .
فهل يعقل ان يتم منح ترخيص لاخدى الفضائيات الحديثة التي شارفت على الافلاس والتي قطعت بثها منذ أيام أكثر من مرة بسبب مشاكلها المادية ، في حين يتم استثناء قناة التونسية التي استوفت جميع الشروط القانونية والمادية وتعهداتها مع صحفييها وموظفيها الى جانب كشفها عديد المرات مصادر تمويلها ومداخيلها ؟
ولماذا يتم التضييق على قناة التونسية التي تحتفل بعد 3 اشهر بعيد ميلادها الرابع من البث المتواصل في حين تسند الرخص لفضائيات غير موجودة اصلا ولم تدخل برمجتها حيز ” البث التجريبي ” الذي عادة ما يكشف ” لون ” القناة واهدافها ومخططاتها ومصادر تمويلها ؟
وهل من العدل ان تبقى الفضائية الاولى في تونس من حيث المشاهدة ومن حيث انتاج المسلسلات والبرامج والمنوعات والمسابقات ، دون رخصة لاسباب واهية ؟
وهل ان قرار منح الرخص تم باستقلالية أو في اطار محاصصة سياسية يتم من خلالها ارضاء ” كبار القوم ” وتقديم قناة التونسية قربانا لبارونات السياسة باعتبار ان ملكية قناة التونسية تعود لسليم الرياحي رئيس الاتحاد الوطني الحر أحد المرشحين للانتخابات الرئاسية ؟
لقد اخطأت ” الهايكا ” بمنعها قناة ” التونسية ” ان تكون تونسية وحرمت صحفييها من امكانية الحصول على بطاقات الاحتراف التي تسهل لهم أعمالهم وروبرتاجاتهم وتحقيقاتهم الميدانية .
بامكان هيئة ” اللجمي ” تعديل اوتارها في اقرب الاجال ومنح الحقوق لاصحابها حتى لا تعاقب ” التونسية ” مرتين .. أما الاشكاليات القانونية التي بين الفهري والقضاء أو المحاصصات السياسية فلا يجب اقحامها في غير موضعها …
محمد ياسين