يضيق صدري ولا ينطلق لساني كلما قادني غبائي إلى متابعة الأخبار عبر إحدى فضائياتنا التعيسة و لكن ما حصل يوم الأحد الماضي من أحداث أمام قاعة السينما ” آفريكار ” دفعني بكل جنون للبحث عن تفاصيل الحادثة و أسبابها ومخلفاتها في فضائياتنا ،الحادثة تناقلتها وسائل إعلامنا كما يلي ” هاجمت مجموعة من الأشخاص الملتحين ويشتبه في انتماءهم للسلفية سينما ” الأفريكار” أثناء احتضانه تظاهرة سينمائية عنوانها أرفعوا أيديكم عن مبدعينا”. خبر يجعلك تشعر بالغثيان منذ البداية و تعطف على مبدعينا المساكين بل تبكي عليهم بالعشي والابكار مقدار تعبهم ليل نهار .. لكن مرة أخرى يسقط موقع الفايسبوك قناعهم و تدجيلهم بعد نشر مقاطع فيديو للحادثة ، أما الإبداع الذي تحدثت عنه نشرات الأخبار فلم يكن سوى عرض الفلم المقرف ” لا الله لا سيدي ” الذي يتطاول بيننا على خالقنا و بارئنا و يدعو في مضمونه إلى الإلحاد و نكران أن للكون إلاه خالق و إلاه يعبد .. نعم هكذا هو مفهوم الإبداع في تونس الثورة ..شهداءنا يقدمون أجسادهم الطاهرة الزكية قرابين في سبيل الحرية و الكرامة و مبدعون يخرجون من جحورهم لسب الله . أما السلفيون الملتحون الذين تحدثت عنهم نشرات الأخبار فلم يتجاوزوا حسب الصور العشرة أنفار فيما كان البقية مزيجا من الشباب و الكهول و الشابات المحجبات و غير المحجبات، ما خرجوا للتنديد بالإبداع و إنما للمطالبة بوقف الفلم الذي يتضمن تعد صارخ على المعتقدات الدينية . ما فعلته مخرجة الفلم يذكرنا بالرسام الدنماركي الذي أساء لرسولنا الكريم .. يومها قامت الدنيا و لم تقعد دفاعا عن خاتم المرسلين ، لكن في نشراتنا البائسة معتقداتنا و إسلامنا و عروبتنا رخيصة أمام بلور ” الافريكار” .
متى يستفيق أهل الكهف من سباتهم و متى يكفوا عن إستبلاه التونسي ؟ لقد كانت ردة فعل الشباب صفعة موجعة لمن يروج للإلحاد و الإبداع المتخلف و لمن ذهب اليوم للبرلمان الأوروبي للتباكي من أجل الحصول على حفنة من الدنانير … إن تونس الثورة و تونس الكرامة لا يسمح فيها اليوم بالضحك على ذقون أبنائها … و إن عادت العقرب فبالنعال لها عائدون …