ظهر علينا سمير الوافي في الحلقة الأخيرة من برنامج الصراحة راحة بوجه قديم جديد .. وجه يذكرنا بالأيام التعيسة للإعلام التونسي عندما كان الصحفيون يطرحون أسئلة مقرفة و تافهة لضيوفهم حتى تظل صورهم ” اي الضيوف ” ملمعة ومنمقة أمام الشارع التونسي .. لقد كان التفهاء في زمن بن علي ،يملؤون الصفحات الإعلامية الصفراء .. حتى صار حمزة المسعدي زلاتان ابراهيموفيتش وكوثر الباردي سيدة الشاشة وسمير لوصيف شحرور الأغنية الشعبية في تونس . كنا نمني النفس كغيرنا من المشاهدين ولما نكنه من احترام للزميل سمير الوافي أن ينقل تساؤلات الشارع حول “التجمعي ” كمال مرجان كما هي مثل حلقة برهان بسيس وراشد الغنوشي دون مساحيق أو تجميل ، لكن أن تتحول الحلقة إلى دعاية سياسية لتجميل صورة مرجان فهذا لا يمكن السكوت عليه ونحن على أبواب انتخابات المجلس التأسيسي .
لقد ظهر علينا البارحة في جلباب الضمير المستتر ليضفي مساحيق النقاء عن صديقه ( وهذه منه وليست مني ) ولسان حاله المرتبك يدور في فضاءات الأسئلة الباهتة ليس يبغي غير العودة بالمشاهد البسيط إلى ما قبل 14 جانفي مثل العديد من أشباهه ، هؤلاء الذين مات لديهم الإحساس ولم يجدوا نسائم الثورة لأنّهم في الأصل لا يفقهون للثورة سببا ولا يدركون لها معنى رضوا بمائدة معاوية ولم يعنهم أن يقيموا الصلاة خلف عليّ وكانوا أجبن من الوقوف على الربوة، استعملهم نظام المخلوعَيْن بل استهلكهم حتى ما عاد لهم صلوحية تُرجى .
ولكن .. إن لم تستحي فافعل ما شئت ، اليوم أصبح استغفال شعبنا واستدراج الصور القديمة لموائد الحوار وفتح المجال أمامهم ساعة وراء ساعة لاستفزاز مشاعرنا وتسفيه عقائدنا سبيل الركوب على أحقية ثورتنا يحتلون أرضا غير أرضهم ويظهرون بغير حقيقتهم ويسوّقون للعالم صورة الضحية، هؤلاء مناديل مستهلكة لا توافق تراب الوطن .
ولكن .. أغلب الظن أنها خطوات مبرمجة ، هدفها توريط العاطفيين والعفويين وجرهم لردود أفعال ، يقع استغلالها وتوسيع الدعاية قصد خلق الشرعية اللازمة من منظورهم ليهللوا من جديد لبقائهم لأنهم يعلمون أن المزاج العام يلفظ الأجسام الغريبة التي على شاكلتهم ولا يهضمها… لأجل ذلك يصطنعون المآتم في سلوك كهنوتيّ قديم ، لكنهم تناسوا انهم نقائض للحوار إذ لا عقل يعقلهم ولا خلق يردعهم.. ولا بدّ من فضحهم وتعريتهم بالطرق القانونية المقبولة والمعقولة حتى يعرفهم الناس ويعرفوا أهدافهم ومنطلقاتهم .
لقد أربكت الثورة بعض النخب السياسية والشبه إعلامية وانكشفت بمقتضاها المواقف الخفية لكثير من الديمقراطيين والديمقراطيات والمثقفين والمثقفات والعقلانيين والعقلانيات… صارت تونس لدى غير قليل من ساستنا وجبة دسمة يتنافس المضاربون على النيل منها وتراجعت أمام الطمع والجشع الشعارات القديمة وخفتت الأصوات المرتفعة وبهتت الألوان الفاقعة… لقد سال اللعاب واشتدّ العذاب لمّا علم الجماعة أنّ الثمرة دنت , ولمّا دنت أوحلت، سقطت الأقنعة وتجلّى الزبد وثار تراب المحنة، محنة تميز الدخيل من الأصيل والزبد مما ينفع الناس .
شكري
