الحصري – رياضة
كثرت البكائيات والرثائيات بمجرّد خروج منتخبنا من الدور ربع النهائي ضد البلد المنظّم غينيا الإستوائية … وانبرى أكثر من 10 ملايين تونسي يسبّون الحكم ويشتمون ” عرش والديه ” وربما لهم الحق في ذلك بما أن الكثير منهم لا يعرف بعض الخفايا .
ولعلّ أكثر المتباكين وما كان له أن يفعل هو مدرب منتخبنا الوطني السيد ” جورج ليكانس ” الذي كلما سئل أي سؤال رمى ” الخنّار” كله على الحكم ونسي مسؤوليته ومسؤولية لاعبيه ومسؤولية الجامعة طبعا .
ولسنا بهذا الكلام ننفي أن يكون الحكم الموريسي قد تواطأ مع أطراف أخرى منها المرتشي ” عيسى حياتو ” من أجل إقصاء منتخبنا . فهو قد أقصانا بطريقة قذرة وحقيرة تدلّ على عقليات مريضة لا تقبل التطوّر وسوف تظلّ متخلفة إلى أن يرث الله الأرض وما عليها . لكن كان جديرا بنا أن نطرح السؤال التالي : هل يحقّ لمن بيته من زجاج أن يرمي بيوت الناس بالحجر ؟.
طبعا لا يمكن وإلا فقد عرّض بيته إلى التهشيم في أول ردة فعل من الناس . وبصريح العبارة فإن بيتنا في ما يخص مسألة التحكيم من زجاج بل ربما من ورق أو من هواء أصلا . ولعلّ قصيري الذاكرة قد نسوا أو تناسوا أننا نحن الذين خلقنا الرشوة في التحكيم الإفريقي ونحن الذين خلقنا التأثيرات والمحاباة و ” الألعاب ” في ميدان التحكيم الإفريقي . ولا أعتقد أن السيد رشيد بن خديجة يستطيع أن ينكر أنه ” شدّوه بالكمشة ” مع رئيس جمعية معروف وتورّط في قضية شهيرة وأنه شطب مدى الحياة من ميدان التحكيم … وعوض أن يعمل المسؤولون عن الرياضة وعن التحكيم بمقتضى هذا القرار فقد جازوه بتعيينه سنوات طويلة مسؤولا عن تكوين الحكام … !! ولكم أن تتخيّلوا طبعا كيف سيكون من يشرف على تكوينهم رشيد بن خديجة مع احترامنا لكل حكم تلقى تكوينا على يديه وهو يجهل حقيقة هذا المسؤول عن ” التكوين ” وكذلك ننزّه أغلب الحكام الذين اتضح في ما بعد أنهم نزهاء فيما اتضح أيضا أن الكثير منهم ليسوا سوى تلاميذ نجباء لمعلّمهم رشيد بن خديجة .
ودائما في إطار التحكيم لا نعتقد أن الجمهور التونسي قد نسي بسهولة أن الحكم ” اللامع ” مراد الدعمي كان ذات نهائي شهير في كأس إفريقيا قد أكرم الفاسد عيسى حياتو فأهدى الكاميرون فوزا مشبوها ولا تستحقّه ضد المنتخب النيجيري في نيجيريا بالذات لهدف وحيد وهو نيل رضى الرئيس المؤبّد للكنفدرالية الإفريقية لكرة ” البصل ” … وليس الدعمي وحده من عاث فسادا بشرف التحكيم ونقصد من الحكام التونسيين . فقد سبقه في هذا ” الشرف ” البعض من ” الألمعيّين ” على غرار فتحي بوستّة وقبله العيساوي بودبوس الذي رغم كفاءته وقوة شخصيته فقد أبى إلا أن ” يوشّح ” تاريخه بفضيحة تحكيمية من العيار الثقيل …ولا ننسى أيضا حبيب الميموني وغيره من الحكام الذين ظلموا ووجدوا الدعم والمساندة والتواطؤ أيضا من قبل مسؤولين لا تخفى صولاتهم وجولاتهم في البيع والشراء والتأثيرات على الحكام وفي مقدمتهم سليم شيبوب الذي كان يستعمل نفوذه لترويع الحكام محلّيا والتأثير على بعضهم في القارة السمراء .
ولا تكاد تخلو جولة واحدة في بطولتنا وعلى امتداد سنوات وسنوات من فضيحة تحكيمية تتعرّض لها الفرق الصغرى التي ليس لها من يدافع عنها أو من يستطيع ” فنون الميك – ماك ” في التحكيم . والأمثلة بالمئات ولا يمكن حصرها في هذه المساحة ولعلّ الكثير منكم ما زال يتذكّر أغلبها على الاقل .
ولا يمكن أن ننسى أيضا أن بعض التجاوزات التي تتعلق بالرشوة قد ضبط أصحابها في حالة تلبّس أحيانا وبالدليل القاطع أحيانا أخرى … وقد صرّحت أطراف شاركت في هذه اللعبة القذرة أمام الناس أجمعين واعترفت هذه الأطراف بما فعلت لكن المسؤولين وعوض أن يحققوا في الأمر بهدف الردع والضرب بقوة على أيدي كل من تلاعب وعبث بالتحكيم رأيناهم في أكثر من مرّة يتعلّلون بعدم توفّر الدليل … وبعضهم جازى المفسدين بتعيينهم هنا أو هناك مسؤولين في قطاع التحكيم … وعندما جيء لهم بحالات فيها من الأدلّة والبراهين ما ينطق من هوله الحجر … أدخلونا من الباب وحاصرونا بالكذب والإيهام ولم يتركونا نخرج حتى من الخوخة . وفي ظلّ الوضع الراهن للتحكيم في تونس ظلمت فرق لا حول لها ولا قوة واستفادت فرق أخرى لها من الحول والقوة ما يكفي لتغيير النتائج وتغيير وجهة بطولات وكؤوس … فهل بعد هذا يمكن لنا أن ندّعي العفاف وأن نطلق رصاص أسلحتنا إلى الحكام الأفارقة الذين لا نعتقد أنهم ارتكبوا ذنبا سوى أنهم تعلّموا منّا الرشوة والفساد التحكيمي على أصولهما .
جمال المالكي