بمناسبة إحياء الذكرى 65 لعيد الجيش الوطني التونسي، كتب محمد بن عامر أحد الأعضاء المؤسسين لحركة صف الدفاع عن تونس ما يلي :
تحيي حركة صف الدفاع عن تونس، بمعية الشعب التونسي، بكل فخر ونخوة واعتزاز الذكرى 65 لانبعاث الجيش الوطني التونسي. ذكرى عزيزة على كل التونسيات والتونسيين، ذكرى يعود بنا تاريخها إلى بروتوكول الاستقلال التام الموقع في 30 مارس 1956 حيث “اعتراف فرنسا باستقلال تونس … وما يترتب عنه من جيش وطني تونسيي”.
وقد تم إحداث النواة الأولى منذ انبعاث مؤسسة الجيش الوطني التونسي في ظروف عويصة. ومنذ البداية دخل الجيش التونسي في مواجهات صعبة مع الجيش الفرنسي المرابط بتونس إثر ملاحقة هذا الأخير لعناصر المقاومة الجزائرية بالتراب التونسي، وذلك إثر توتر الأوضاع بين تونس وفرنسا واندلاع المظاهرات الشعبية المطالبة برحيل القوات الفرنسية من تونس.
ومنذ تأسيسه في 30 جوان 1956 شارك الجيش التونسي في عدة عمليات عسكرية ومدنيّة، وطنيا ودوليا، على غرار مقاومة الكوارث الطبيعية والقيام بعمليات عسكرية إلى جانب المشاركة في عمليات حفظ السلام تحت مظلة الأمم المتحدة.
وفي سنة 1961 اندلعت معركة الجلاء ضد الجيش الفرنسي والتي انتهت بطرد الاحتلال الفرنسي من مدينة بنزرت الاستراتيجية.
وشاركت القوات المسلحة التونسية في حرب أكتوبر سنة 1973، التي اندلعت بين مصر و إسرائيل، بكتيبة تتألف من 1200 جندي استقروا في منطقة “دلتا النيل” لحماية ظهر القوات المصرية. وتمكنت القوات التونسية من حصار القوات الصهيونية وإيقاف تقدمها.
كما أمّن الجيش التونسي حماية الحدود التونسية مع ليبيا في أفريل من سنة 2011 في مدينة الذهيبة التونسية عندما قامت تشكيلات من الجيش التونسي بالإشتباك مع كتائب القدافي التي توغلت داخل التراب التونسي وقد قام الجيش التونسي بتدمير وسائل تنقلها واعتقال عناصرها وطردها، ووضع كافة التدابير العسكرية حماية للحدود التونسية الليبية والرد على كافة التهديدات بالصرامة اللازمة.
وقد شارك، ولا يزال، الجيش التونسي بكافة اختصاصاته وفروعه في الحرب على الإرهاب والتصدي بكل صرامة ودحر العناصر الارهابية المتسللة من القطر الجزائري منذ بداية سنة 2011 إلى اليوم والمتواجدة خاصة بمرتفعات ولايات القصرين والكاف وجندوبة الحدودية.
وتجدر الإشارة إلى أن بناء جيش وطني منذ الاستقلال كان من أوكد مقومات استكمال السيادة. وقد عملت القوات المسلحة الوطنية منذ نشأتها وتكوينها على تحقيق جلاء المستعمر من أرض الوطن كما لعبت دورا كبيرا في مؤازرة الأشقاء والأصدقاء، وساندت مؤسسات الدولة في معركة التنمية للخروج من التخلّف والتفاني بكل حماس وبذل مجهودات كبيرة لتنفيذ الاختيارات الوطنية وإنجاز المشروع الحضاري لتونس ولعب دورا طلائعي منذ الاستقلال في تطوير البلاد والبلوغ بها ركب الحضارة والرقي مع تحقيق المناعة.
كما ارتكز منهج الدفاع الوطني في أرضنا على توظيف كل الإمكانيات والطاقات لضمان أمن البلاد وحرمته الترابيّة وحماية المواطن وممتلكاته والمؤسسات ومصادر الثروة الوطنية وتحقيق المناعة والنهوض بالمجتمع والرفع من شأن تونس بين الأمم. ومنذ الاستقلال إلى اليوم تغيّر وتطور مفهوم الدفاع في كافة المجالات العسكرية والمدنية ليشمل توظيف كل قدرات الدولة بصفة مستديمة في تناسق وتكامل بما يضمن مناعة البلاد اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا. وقد ساهم الجيش التونسي بكل حماس واقتدار ومهنية عالية في تنمية جلّ القطاعات الاقتصادية تجسيما لمبدأ الترابط بين الامن والتنميّة.
كما لعب الجيش الوطني، ولا يزال يواصل، دورا أساسيا ومتميزا من خلال مشاركته المتنوعة في مسيرة التنميّة الاقتصادية ويدعم بكل اقتدار المجهود الوطني من أجل إدراك ركب التقدم والرقي وبناء مجتمع تونسي جديد يتوق دوما نحو الأفضل والامتياز، وبذلك يكون في طليعة القوى الحية المنخرطة في المشروع الحضاري الذي نادى به الشعب التونسي الكادح في بداية الثورة مع مطلع سنة 2011 قبلى أن يستولى على الحكم جماعة الاسلام السياسي ومن ولاهم ممن لا يفقهون في مفهوم الدولة وبناءها.
ومنذ مطلع سنة 2011 إلى اليوم تسعى عديد القوى السياسية إلى تهميش المؤسسة العسكرية باعتبارها غير مضمونة لإنجاز مخططاتهم وإستراتيجياتهم الضّلاميّة الجهنميّة. ورغم أنف الظلاميين تبقى المؤسسة العسكرية الوطنية هي المؤسسة الوحيدة التي تكاد تكون تشتغل بعيدا عن الفساد والمحسوبية وتقوم بواجبها على أحسن وجه نحوى حماية الوطن وسلامة الشعب التونسي رغم كل المحاولات الفاشلة للظّلاميين ومن ولاهم لإقصاء المؤسسة العسكرية.
ونحن في حركة صف الدفاع عن تونس نبارك المساهمة الفعالة للجيش الوطني التونسي في إنجاز المشاريع الانسانية بمختلف أنحاء الجمهورية وخاصة منها تلك المشاريع الرامية إلى النهوض بالمناطق الداخلية في نطاق الجهد التضامني الوطني. كما أن حركة صف الدفاع عن تونس تحيي بكل إكبار وتقدير التدخلات الإيجابية للوحدات العسكرية التونسية في مجابهة الكوارث الطبيعية ومقاومة الارهاب وحماية البلاد والعباد من المخاطر المحدقة بتونس منذ سنة 2011 إلى اليوم.
إن حركة صف الدفاع عن تونس تعمل اليوم بكل جهد وتفاني، وبالتعاون مع عديد القوى والشعب التونسي الكادح، للإنقاذ والحفاظ على روح التحرر والمبادئ والقواعد التي أرساها أجيال الوطنيين التونسيين ورجال الحركة الوطنية والاتحاد العام التونسي للشغل ومؤسسة الجيش الوطني التونسي والتي يجب أن تصمد أمام الأخطار المتنوعة الداخليّة والخارجية والمؤامرات الدنيئة المحدقة بأمن البلاد واستقرارها والتآمر على تفقير العباد وتدمير المنظومات الوطنية مثل الصحة والتربية والتعليم …، والزّج بالشباب في متاهات الضياع والتهميش، والتصدي بكل حزم وجرأة لكل عمليات الرّشاوي المالية التي يقوم بها عديد الجماعات وخاصة منهم جماعة الاسلام السياسي ومن ولاهم من أصحاب النفوذ الذين يسعون بكل جهودهم تصميم السياسة التي تلائم وتناسب خطتهم الشيطاتنية الجهنمية بإشعال الحرب الأهلية وتقسيم البلاد على نطاق واسع وتدمير الاقتصاد وتفقير الشعب وتيسير مهمة تقسيم البلاد إلى تجمعات متضاربة بأعداد متزايدة لم يسبق لها مثيل والذين كانوا ومازالوا حتى اليوم يتحكمون في كل المنظمات التخريبية بغية فرض سياستهم المدمرة على الشعب التونسي بكل وسائل الاستبداد والطغيان.
لكن حركة صف الدفاع عن تونس تسعى بكل طاقاتها وجهودها وبالتعاون مع الشعب التونسي نساء و رجالا شيبا وشبابا الدفاع عن تونس وحمايتها من الأطماع الظلاميّة الجهنمية ومعاضدة مجهود المؤسسة العسكرية الوطنية حماية لتونس وشعبها، وحفاظا على مكانتها المرموقة بين الأمم والتي تهاوت منذ سنة 2011 إلى اليوم بفعل فاعل. لكننا سنكون صمّام امان حماية للبلاد والعباد وسنتمكن من إنقاذ تونس من المآزق التي أصبحت تتخبط فيها منذ سنة 2011 إلى اليوم.
عاشت المؤسسة العسكرية التونسية بسلام وأمان،
عاش الشعب التونسي الأبي،
عاشت تونس الخضراء حرة مستقلة أبد الدهر.
محمد بن عامر أحد الأعضاء المؤسسين لحركة صف الدفاع عن تونس