بقلم : الناصر الرقيق
” غنّج وجهك تولّي فحاّم ” و مع كامل إحترامنا و تقدرينا لكلّ الفحّامة إلا أن هذا المثل الشعبي ينطبق على كلّ من يتصدّر مجالس الكلام للإفتاء في مسائل دون ان يكون له علم كبير بها لتوظيفها إما خدمة لمآربه الشخصية أو لمآرب البعض ممن يقاسمهم نفس الفكر و للأسف الشديد فقد كثرت هذه النوعية من الناس في تونس خاصّة بعد الثورة فأصبحنا نصحو و ننام على أسماء البعض ممن يسمّون ظلما و بهتانا محللين و هم يتصدّرون منابر الإعلام و الغريب في الأمر ان هؤلاء المتفيهقة أفسدوا علينا حياتنا ” و كرّهونا في العيشة ” حيث لم نرى منهم سوى الشاؤم في خصوص الأوضاع في تونس.
و من بين تلك الأسماء التي أضحت لا تفارقنا ليلا نهارا و كأن تونس لم تنجب غيره معز الجودي ذاك الرجل الذي قيل أنه محلل إقتصادي و الذي ما إن تفتح قناة تلفزية أو محطة إذاعية أو صحيفة إلا و تجده أمامك لدرجة تجعلك تعتقد أنه ليس لديه ما يفعل في دنياه غير النزول ضيفا على وسائل الإعلام لكن هذا الرجل لم يستثمر هذا التواجد الأبدي الذي لا نعلم من فرضه علينا ليكون ” محضر خير ” كما يقال بل أنك حين تشاهد تحليلاته الإقتصادية التي تقطر عبقرية يخيّل لك أنّك ستصحو من الغد على خبر إعلان رئيس الجمهورية عن إفلاس تونس و عجزها عن توفير متطلبات الحياة لهذا الشعب و عجزها سداد ديونها كما أن هذا الرجل لا يرى إلا الأمور السلبية التي تحصل و هذا ليس بغريب عليه نظرا لكونه ينتمي لاحد الاحزاب سليلة التجمع المقبور و هو ما لا يعلمه كثير من التونسيون.
كما أن الجودي دائما ما يركز في تحاليله على ما تقوله وكالات تصنيف الإئتمان العالمي التي عادة ما تكون تقاريرها حسب الطلب و متماهية مع أهواء الدول العظمى المتحكمة في الإقتصاد العالمي لأن هذه الوكالات تعتبر العصى الغليظة لقوى المال تعاقب بها كلّ الدول التي تعتبرها مارقة أو تروّض بها كلّ يشق عصا الطاعة و يبدوأن تونس مستهدفة من قبل هؤلاء بإعتبار أنها من الذين شقوا عصا الطاعة حين أطاح شعبها بالمخلوع الذي كان تلميذا نجيبا و مطيعا لتلك القوى ينفذ كل سياساتها دون تردد و للإشارة فإن القضاء الأمريكي فتح مؤخرا تحقيقا في خصوص عمليات التلاعب بالأرقام داخل إحدى تلك الوكالات بحسب ما تداولته عديد الوسائل الإعلامية و هذا يكفي للتدليل على مدى مصداقيتها في خصوص المعطيات التي تقدمها.
لكن يبدو أن معز الجودي يتناسى كلّ ذلك متعمّدا و يمضي في لعب دور الكمبارس في كلّ تلك التمثيلية التي تقام بين الفينة و الأخرى لإيهامنا أن الوضع الإقتصادي في تونس كارثي و ينبئ بالإنهيار في كلّ لحظة لكن نأسف للجودي و نقول له إننا لا نصدّق كلامك و ذلك لسبب بسيط و هو أن إفلاس الدول لو كان قدرا لكانت أمريكا و الدولة الأوروبية في طليعة الدول المفلسة نتيجة الأزمات المالية و الإقتصادية التي تعاني منها لكن بالنسبة لتونس فلا خوف عليها لأنه ليس لديها ما يمكن ان يخشى من إنهياره لأن الرأسمال الحقيقي لتونس هو رجالها الذين نخشى إن سقطوا ان تسقط جميعها.
فيا أيّها المحلل الذي لا يشقّ له غبار رجاء أن ترتاح و تهتمّ بشؤونك الخاصة يكن أفضل لك و ندعوك أن توفر مجهوداتك التحليلية الرائعة لنفسك فنحن لا نحتاجها و إن كنت تعتقد أنك ستجعلنا بما تقوم به نفقد الأمل في تحسّن الأوضاع في هذا البلد فنقول لك إن هذا ليس إلا أضغاث أحلام لأن كلّ المؤشرات التي لا تريد رؤيتها حضرتك تشير بما لا يدع مجالا للشك أن الأوضاع في تونس سائرة نحو الإنفراج رغم التعثر و صعوبة ذلك لكن ستنجح تونس بإذن الله في تجاوز محنتها و ستمضي على نجاح ثورتها الذي يمرّ حتما عبر البوابة الإقتصادية التي تريد أنت يا سيادة المحلل الإقتصادي و البعض من أمثالك إغلاقها بمفاتيح صدئة لا تقدر على فتحها إلا ثورة عميقة داخل أركان الدولة لإعادة بناءها على أسس صحيحة.