تزامنا مع الزوبعة التي أحدثها قرب نهاية عمل هيئة الحقيقة والكرامة وكل اللّغو الذي أثير حول التمديد لها فترة أخرى أو عدم التمديد أمضي مهدي بن غربية وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الانسان اتفاقا مع الهيئة تواصل بمقتضاه عملها إلى حدود 31 ديسمبر من العام الجاري 2018 .
ويعني هذا أن ما أمضى عليه الوزير بن غربية يلزم الدولة بكافة أشخاصها ومؤسساتها بقطع النظر عن محتوى الاتفاق والمساحات التي حددها لتحرّك الهيئة والتعامل معها .
وفي جانب آخر مختلف تماما قال وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية مبروك كورشيد في ندوة صحفية انتظمت اليوم برئاسة الحكومة إن وزارته ” أنهت رسميّا التعامل مع هيئة الحقيقة والكرامة باعتبار أن مهامها انتهت قانونيا يوم 31 ماي 2018 ” .
وفي الحقيقة فإن هذا الموقف يبدو غريبا ويحيل إلى العديد من الاحتمالات لعلّ أهمّا أن بن غربية ينتمي إلى تونس باعتبار أنه أمضى مع الهيئة نيابة عن الدولة التونسية وأن كورشيد ينتمي إلى دولة أخرى باعتبار أنه ” لا يعرف ” هذا الاتفاق وبالتالي فهو لا يلزمه . وإذا فرضنا أن وزير أملاك الدولة يعرف القوانين كلّها ويعرف التزام مؤسسات الدولة بما تمضي عليه الدولة ويعرف أنه ملزم كغيره من الوزراء فماذا نسمّي نوقفه ؟. هل نكتفي بالقول إنه مجرد نشاز ام نقول إنه تمرّد ؟. وهل سيفتح هذا الموقف الأبواب أمام ” حركات تمرّد أخرى ” قد تقوم بها وزارات أو مؤسسات عمومية أخرى ؟. ثم وهذا هو الأهم : لماذا لا يوجد تنسيق بين وزارات الدولة ومؤسساتها عسى أن نتفادى مثل هذه المواقف المتناقضة ؟.
ج – م