الحصري – سياسة
استضافت الحصري في هذا الحوار النائبة بالمجلس الوطني التأسيسي والقيادية في حزب التحالف الديمقراطي نجلاء بوريال التي تحدثت عن الانتخابات الرئاسية والتشريعية وعن ترشحها مجددا ضمن قوائم التحالف وعن برنامج الحزب إلى جانب عديد المواضيع الأخرى في الحوار التالي :
س : كيف كان تقييمك لتجربة الحكم في تونس ما بعد الثورة ؟
ج : فاجأنا مشهد إئتلاف الحكم في تونس بتركيبة ” ترويكيّة” قامت على أساس محاصصة الرئاسات المعلومة و في إطار من عدم التكامل و عدم الإنسجام, مما أدّى بالنتيجة لجعلها بيتا لنفوذ المناصب الحزبيّة, و من منتجات الترويكا الدستور الصغير المحدّد لصلاحيات الرئاسات.
خلاصة التجربة الترويكيّة قامت على الشكل فيما تعارضت في المهام و المفاهيم و بالتالي في المضامين. وعلى إثر الأداء الرديئ و المردود الهزيل , و الإحتقان الشعبي من خلال الإعتصامات و إعتصام الرحيل بالخصوص الذي أفضى بإستقالة العريض و قيام برنامج إنقاذ سفينة الترويكيا و ترقيعها بمستقلين. بدلا من الذهاب لمعالجة القضايا الأساسيّة كنّا نغدو في أحداث إثارة إستفزاز والسقوط في فخ الشرعيّة عبر نكوثها بإلتزاماتها الدستوريّة أمام شعبنا. وفيما أجّجت الأحداث الجريمة للشهيدين , و جرائم قتل الجنود أجبرت الحكومة تحت العجز و قطع التمويل و الإسناد و الإقتراض من الجهات الأجنبيّة المانحة. إنتهت بالنظريّة “الخروج من الحكومة والاحتفاظ بالحكم”, و حافظت النهضة بذلك ثقلها الذي يضمن فرص الحيازة الإعلاميّة.
هذا و خلال تجربتها في الحكم جانبت النهضة إعلان مواقفها الصريحة من منضومات عربيّة بعينها, و من تنظيمات إخوانيّة كذلك , و أعتمدت الخطاب الحربائي المتبدّل و المموّه . كما لم تنخرط الترويكا فعليا في إستراتيجيا و لا تنسيقا إقليميا في مقاومة الإرهاب مكتفيّة بالمناورات الإعلاميّة و ” شد و سيّب “. فيما كانت ووجوه نهضاويّة تاريخيّة تتطالعنا بحماستها و تقرّب صورة المشهد بأخيه , الذي غذّته المدّة الطويلة غلى الهامش السياسي و فشل التأقلم المستعجل. و قد حدى المشهد السياسي بزوبعة المشاركة الغائبة, قبالة شلّ القوى المحرّكة , و قوى كانت تعتبر رئيسيّة, و عدم الإنتقال السلس. في الوقت الذي قفز فيه الإرهاب من الشبابيك الخلفيّة , و في توافق مع التهريب ,و الفوضى , و تداعيات الأحداث في مصر , و تداعيات السلبيّة للأزمة الّليبيّة على تونس. ظهر بالكاشف بوادر إنتكاسة في إطار ضغوط خارجيّة بعد أحداث السفارتين. إنهى بالبلاد إلى تجربة سياسيّة مريرة إحتدم فيه الإصطفاف التروكي و المعارضة , و فشلت به العدالة الإنتقاليّة , و اكتوى المواطن البسيط بالغلاء المعيشي , و عجز عن أن يسد حاجياته الدنيا, و كشف عن منظومة أحدثت في الواقع تغيّرا في شكل شرخ , من دون ان يحدث تطوّرا.
بهذا المشهد أفضت إستنتاجاتنا إلى تجربة عاتمة كامدة من تشتت الرؤية و التمزّق الإجتماعي , و الإرتباك الدبلوماسي و الانخرام الأمني, و استهدفت سيادتها, و عطب إقتصادها, مع تعنّت و صلف بالإستماتة في تكذيب الخلاصات , و المآل لفشل.
س : كيف تنظر نجلاء بوريال إلى تجربتها الشخصيّة السياسيّة ؟
ج : كنت ضمن اللواتي يواضبن الحضور بالعمل داخل المجلس, و لم أتغيّب إلاّ في الحالات القصوى عن الحضور لجان التكليف في لجنة التشريع العام وهي لجنة تشريعيّة، وفي لجنة الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد وفي لجنة فرز الترشحات لعضوية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وهما لجنتان خاصّتان.
و من مشمولاتي أيضا أن كلّفت نفسي أخذ المواقف الجريئة عن التجاوزات , أو التقصير في أداء الواجب, و من بين المسائل التي تولّيتها قضيّة الطفلة المغتصبة, إذ كنت أدافع عن قضيّة طفلة بريئة , و مشروع إنسانة محطّمة من دون ذنب , و هي مشروع مواطنة, و شرف . و لم أبخل لحظة في طلب نزع الثقة من الوزيرة التي كانت مسؤولة عن منظومة تغلغل فيها الفساد, في إطار رياض اطفال غير قانونيّة تنمو كالفطر. كما لم ادّخر جهدا في الإعلان عن كلّ تجاوز, فكسبت قضيّتي ضد مسؤول جهوي في قضيّة توزيع مبلغ 4 مليارات و تمويل الجمعيات التي تحوم حولها شبوهات و إحتسابها ضمن مبلغ منحة مقرّرة في ميزانيّة مخطط جهوي للتنمية في غياب أليات المتابعة و الرقابة. و اتخذت المواقف اللازمة لمّا أشاح رئيس بلديّة نابل عن التعامل بما سماه الربا و أوقف بموجبه مصالح البلديّة في وقت تشكو فيه الساحة البلديّة الاوساخ والإقتصاد السياحي الوفود الاجنبيّة. و كانت لي مواقف اخرى مبدئيّة من غياب النواب عن إستصدلر قانون مناهضة العنف و الإرهاب.و كنت أول المناهضين لقانون الإقصاء من دون تعاطف مع رموزه, إذ كنت من الرافضين لقانون العزل السياسي على أسس مبدئيّة و من روح الديمقراطيّة التي تناف يالإقصاء و تلغيه. و إن لم أكن من آل صقر فقط كنت ادافع عن قضايا قطاعيّة , شملت الإعلام , و الامن , و القضاء , و الدستور , و القانون الإنتخابي, و قطاع الصحّة , و ديون الفلاحين و واقع الفلاحة , و البحارة , و بالخصوص أخيرا و ليس آخرا الواقع التمردّي الذي آلت إليه السياحة , و أصحاب المشاريع الساحيّو , و النزل …
في الوقت الذي كانت اطراف تزايد على المصلحة العليا لتونس و تخوض في مهاترات كان يعلوني نوع من الرضى من خلال إحساس أنّي أناضل من أجل دحر التجاوزات , و من أجل مبادئ أساسيّة عليا . و بطمانينة الرضى الداخلي في نفسي كنت أمانع في تمتيعي بحراسة أمنية بعد ورود تهديدات بإستهدافي لاني كنت مقتنعة أن لا قيمة للحياة في ضل التهديد , و أن كسر التهديد لن يطال من حريّة السياسي الذي يقف في الصف الأول لمواجهة التهديد.
س : لما أعادت السيّدة نجلاء بوريال ترشّحها لمجلس النواب المقبل؟ و ما الذي يمكن أن تظيفه النائبة عن قيم التاسيس ؟
ج : ما زلت اعتبر ترشّحي قوامة مشاركة المرأة في الحياة السياسيّة, المراة التونسيّة الأصيلة و الحرّة و التي و من حقها أيضا أن تبقى قضيّتي خارج إطار الترشّح, بإعتبار المرأة في برنامجنا الديمقراطي هي الحاضنة للمرأة , و العائلة , و الزوج , و هي نمط الاسري و المجتمعي الذي نصبو إليه.
ما زلنا نرى مخرجات أفضل الأسماء للترشحات الحزبيّة القادمة بنفس أو بأغلبيّة الوجوه التي لفضها المواطنون , و بالتالي مازلنا نعايش نفس القضايا, و نفس الإشكاليات بإعتبارها إخراج شخصي في النهاية و لو كانت ذات شأن عام . و بموجب ذلك يضعني واجب الحسم في الإطمأنان إلى مشروعنا الديمقراطي اللإجتماعي المدني , تجاه الثبات لترسيخ الأفكار التي دافعنا عنها, و ناضلنا من اجلها , و دفع أبرار هذا المجتمع أرواحهم من أجلها. و إنّ التخلّي أو الإنسحاب في وقت مبكّر خيانة لصمودنا في وجه المشاريع الهدّامة لتونس ولأرضها.
لقد إنفتحت بصيرتي على قضايا ذات طبيعة قانونيّة قي مختلف المجالات , و أخرى في مختلف القطاعات, مما أدّى إلى تكامل الرؤى في مشروع تنموي شامل و متكامل يجمع أسس المشروع الإنتخابي الوطني , كما جعلتني تجربتي في داخل المجلس التأسيسي,و ملامستي لقضايا جهتي , من ملامصقة القضاية الملامسة للمواطن , و للجهة , من خلال ذلك توصلت أنا بمعيّة تأطير ثلّة من الباحثين, و الخبراء بالجهة إلى بناء مشروع نعتبره مشروع حل على المستوى تونس ككلّ , أو على المستوى الجهوي في ملامسة جل القضايا التي تشكو منها نـــابل و نــــابل واحد بالخصوص.
في ما يخصّ الجزئ الثاني من السؤال في ما يمكن ان أظيفه كنائبة في المستقبل ممثلة للتحالف الديمقراطي فالإجابة , بأنّني أسست لرؤى حلول ترتقي بحياة المواطن نحو الأفضل و يلامس حلا للمشاكل التي تعاني منها الساحة التونسيّة حاليّا من خلال مختلف المقاربات السياسيّة , و الإجتماعيّة , و الإقتصاديّة, و التربويّة , سواء على النطاق الوطني أو على النطاق الجهوي. و أن هذا المشروع يحتاج إلى بلورته في شكل منجزات يمكنها ان تخرجنا من تردّي الواقع الذي يعيشه شعبنا , و من التقهقر في جميع الميادين.
وفي الختام فيما يخصّ هذا السؤال أقول , ان الفرق بين المرحلة النيابيّة الأولى أنّني كنت أواجه الفساد بالنضاليّة , أو عبر إستصدار القوانين , و أو من خلال التصدّي لأطراف تحاول تمرير المشاريع المفسدة من خلال مشاريع القوانين. فإنّي اليوم حاملة لرؤيى إصلاحيّة , و مشروع تنموي بعيد النظر لتطوير البلاد , و النهوض بالإنسان التونسي.
س : كيف ترى السيّدة نجلاء بوريال المنافسة التي تدور حول الحملة الإنتخابيّة ؟
ج :في إطار أن نجري إنتخابات و نعنونها على انها ديمقراطيّة هذا أمر معتاد , و لكن الديمقراطية ليست إنتخابات بل هي تركيز لحكم ديقمراطي , و حكومة ديمقراطيّة , بوسائل و مناهج ديمقراطيّة . و من الحكمة أن نستأنس بالتقاليد الديمقراطيّة التي صرنا إليها بعد الإنتخابات كعادة مواطنيّة سليمة للدولة , و ان نتجنّب الوصف المشط للأحزاب, و الإعلام الحزبي بوصف الإنتخابات ” معركة إنتخابيّة ” , أو قيم الإضرام كـــ ” يشعل المنافسة ” أو ” تحتدم المنافسة ” …و إلى غيرها من الأمثلة.
كما نرى اليوم في إطار الغلو إستنجاد بعض الاحزاب برجال الأعمال في إطار تمويل أحزابها, و تستجدي الجمعيات الريّاضية . و من المظاهر المقرفة سياسيّا اليوم أن نستهين بقيادة مسار الشأن العام و بالمصالح العليا من خلال إعادة ترشيح وزراء سابقين هم أصل الأزمة أو تطوّرات الأمور في سياقها الحالي, مما احال الوضع إلى أنه شبه لي ذراع لفرض منطق البقاء و المدامة و التوطين. قبالة أطراف تطالها رسائل التهديد, و تغريها دعوات الحماية و المحاصرة الأمنيّة الّصيقة, تحت ذريعة الإرهاب.
أنا اليوم أمام تحدّي تحقق منظومة القوانين الإنتخابيّة, و إعتبارات إنتخاب الهيئة العليا المستقلّة للإنتخابات في إجراء إنتخابات ديمقراطيّة و شفّافة و نزيهة. على عاتقنا اليوم مراقبة تمويل الحملة , و مسالك الدعم الحزبي الداخلي و الأجنبي. و مراقبة دور الأطراف المتحرّكة و الفاعلة و الضاغطة في الحياة السياسيّة و الإنتخابيّة . كما نتابع بإهتمام دور المجتمع المدني , و المنظمات , و الدوائر الرقابيّة و المحاسبة .
وفي الختام أصدقكم القول أن روح المنافسة الإنتخابيّة هذه المرّة لن تدور حول الحملة الإنتخابيّة فحسب , بل تصاحبها إلى المنافسة من خلال الحملة الإنتخابيّة أي ما سيعقبها من تجاذبات , و تحالفات تحت وقع الضرورة …
س : يوعد المواطن البسيط في إطار ما يأمله من إرادة تغيير واقعه , ان يرى برامج واعدة يطمأن إليها , فما هو برنامجمكم الإنتخابي ؟ و ما هو طرحكم البديل إمّا على المستوى الوطني ؟ أو على المستوى الجهوي ؟
ج : أساس برنامجنا من خلال التحالف الدميقراطي أنه يبني المناخ المواطني السليم الذي يكفل فيه الحق و تضمن فيه الحريّة و توطّد فيه روح المسؤوليّة و الواجب الوطني و علوية القانون.
و بهذا نحيي في التونسي حبّ التملّك الذي ستحيي فيه بالضرورة روح الإنسان المبدع المعتز بإنتماءه لتونس و التواق إلى التعصير و التحديث و مندفعا كلّيا نحو العمل و البحث و العلم. كما نهدف من خلال برنامجنا إلى تأسيس أبعاد مترابطة و متكاملة في التنمية الشاملة تنتهي بالضرورة لإستشاق هواء حريّة و ديمقراطيّة.
للمرأة في برنامجنا حق أن تحضى منزلة عليا في المجتمع بإعتبارها حاضنة و راعية , فاعلة لا معلولة. كما نؤمن ببرنامج أسري يرعى كلّ الشرائح العموريّة و الفآت الإجتماعيّة برعاية الدولة و بتشريك المنظمات و المجتمع المدني تتكامل فيه الأدوار بين الفرد و المجتمع و بين الخاص و العام في إطار وضوح تام للحق و الواجب.
لقد قمنا و من خلال أبعاد التنمية الشاملة من صياغة مشروع متكامل في التنمية , يشمل الرؤى الإصلاحيّة , و المشاريع اللازمة في الغرض , رؤيا أدّت إلى اعادة الرهان على مقارعة المشاريع المنافسة , و مناجزتها علميّا و منهجيّا . بإعتبار برنامج حزبنا حزب التحالف الديمقراطي حزب الحل المهرب من ضل الفساد , و من مشروع التشدّد , و البديل نحو الخيار المنقض للإقتصاد الوطني , و للعامل , و للتربية والأسرة , ومنقض البلاد من التجاذبات السياسيّة التي يمكن ان تنساق لها البلاد.
كما آلينا على أنفسنا ان أنجزنا مشروعا جهويا للتنمية في كلّ الجهات , عرضنا من خلاله لمجمل المشاكل التي تعانيها نـــابل و سكانها , و أوجدنا لذلك الحلول , و أوعزنا لبحث و الخبرة من خلال مجموعة نيّرة من الإطارات إلى التوصّل للحلول المشاريع من خلال تصوّرات أفق تخلّص الجهة من ثقل الخطى فإطار معوقات التنمية الجهويّة , و هدر الفرص .
و خير ما ننهي به أننا و من خلال برنامجنا الوطني في التنمية الشاملة , و المتوازنة , مستعدّون للإجابة على كلّ إستفسراتكم و أسإلتكم لمختل فالمشاكل و القضاية , في إطار الحل , و في إطار المشاريع و التصوّرات وطنيّا و جهويّا.
حاورها : م.ي