هذه الحادثة تبدو غريبة جدا وقد تكون مثل الشجرة التي تخفي الغابة . ففي إحدى المدارس الابتدائية بجزيرة جربة قرر الإطار التربوي الدخول في إضراب غير محدود ” رفضا لإجراء تحقيق إداري ” ضدّ زميلهم مدير المؤسسة الذي اتهمته تلميذة بأنه تحرّش بها.
وبناء عليه قرّر ” المربّون ” غلق المدرسة إلى إشعار آخر… وليذهب كافة تلاميذها وأولياؤهم إلى الجحيم ما دام ” التضامن القطاعي ” ( حتى في حالات الظلم ) هو السائد في هذه البلاد.
ولنا الآن أن نتساءل : هل إن السيد المدير على رأسه ريشة حتى يرفض الإطار التربوي التحقيق معه ؟. هل إن التحقيق يعني حتما الإدانة ؟. لماذا يرفض الإطار التربوي هذا التحقيق أصلا ؟. هل هو من باب ” العناد ” والتضامن القطاعي الأعمى أم هو من باب ” غلق الطريق ” أمام الحقيقة كي لا تظهر مثلما يقول البعض في جربة وفي غير جربة؟.
إن المنطق يفرض على هؤلاء المربّين ألّا يؤاخذوا موسى بذنب فرعون . فمسألة التحقيق عادية جدا طالما أن هناك شكوى قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة أو حتّى كيدية . لكن أن نستبق الأحداث ونطالب بما لا يمكن أن نطالب به فهذا اسمه بكل صراحة ” تبوريب ” وعدم شعور بالمسؤولية من قبل كل هؤلاء الذين قرروا الإضراب دون موجب حقيقي يدعو إلى ذلك .
ومثلما أكّد أكثر من طرف فإن التحقيق سيثبت الحقيقة . وإذا كان المدير بريئا ( نحن ننزّهه مبدئيا من أي فعل لا يليق بالإطار التربوي ) فعندئذ يمكن الحديث عن ردّ اعتبار وما إلى ذلك من طلبات ستبدو حينئذ معقولة.
ج – م
( مصدر الخبر: صفحة صحفيون محترفون ).
