يشكل المشهد السياسي التونسي اليوم خليطا غير مسبوق من التجاذبات الفكرية والسياسية والإيديولوجية قربت بين زوايا لم نكن نتصور يوما أن تسلك نفس الطريق في الوقت الذي باعدت فيه بين أصدقاء الأمس ، الكل صار يغني على ليلاه ، وتلك لعبة السياسة أو عنوان الديمقراطية الحديثة .
كل هذا جميل ، لكن ما يستغربه المتتبع الرصين في هذا السباق المجهول نحو المجلس التأسيسي بعيدا عن تراهات الديمقراطيين والحداثين والسلفيين إلخ ..إلخ هو دخول اليهودي التونسي جيل جاكوب لولوش هذا السباق تحت مظلة الإتحاد الشعبي الجمهوري في خطوة لا سابق لها في تاريخ تونس المعاصر ، هذا الحزب الذي جاء لا اعرف من أين فتح باب الشرعية ليهودي بعد أن فتحت بعض القنوات نفس الباب لأمثاله ليتربعوا على مفاهيمنا وقيمنا بحثا عن تونس جديدة يريدونها علمانية غربية بعد إن اعتادوا الاحتماء ببن علي زعيمهم وكبيرهم الذي علّمهم السحر، ولمّا غاب عنهم بهروبه تركهم كالأيتام … فقدوا السند فارتبكوا وتوجهوا للبحث عن سند غربي عله يجمع شتاتهم وما تبقى من أكاذيبهم تحت غطاء ما سموه المسار الديمقراطي .
إنّ من الثورة لمحنة… محنة تميز الدخيل من الأصيل والزبد مما ينفع الناس.. وما تقديم الدكتور لطفي المرايحي مؤسس الإتحاد الشعبي الجمهوري لليهودي التونسي في سباق المجلس التاسيسي إلا فقرة أخرى من كتاب الحداثيين الجدد ، يريدون بوطننا العزيز السقوط في شراكهم ولسان حالهم يهلل لمستقبل يرونه قريبا ونراه بعيدا ، لأن التونسي لا يمكن أن تنطلي عليه مثل هذه الأكاذيب .
سيكون موعد 23 اكتوبر صفعة على وجوههم ومن الغباء الاعتقاد بأن التاريخ يعود إلى الوراء وبأنّ المؤمن يُلدغ من جحر واحد مرّتين… وإلاّ فلا خير في إيمانه ولا يمكن بأي حال أن نشكك في نجاح الثورة لأنّنا نؤمن بأنّ هذا الشعب الرائع لا يمكن أن يتخلّى بسهولة عن ميراثه النضالي أوأن يخون دماء شهدائه الأبرار.
أكرم معتوق
