أصدر المعهد العربي لحقوق الإنسان البيان التالي :
نحن المشاركات والمشاركين في ندوة ” مستقبل العمل الإقليمي المشترك في مجال حقوق الإنسان” التي انعقدت يومي 11 و12 جويلية/يوليو 2023 بتونس العاصمة برعاية من المعهد العربي لحقوق الإنسان.
نذكّر بأن حركة حقوق الإنسان في البلدان العربية لها جذورها في مبادرات الإصلاح وفي الحركات المدنيّة والنّقابية والنسويّة والثقافية والصحفية والطلّابيّة التي أكّدت منذ ما يزيد عن القرن على الربط المبدئي بين تحرير الشّعوب وتحرير الأفراد؛
نعبّر عن تمسّكنا بمرجعية حقوق الإنسان في كونيتها وترابطها لأنها حقّقت الكثير من المكاسب للمستضعفين والمظلومين ومن عانوا من التمييز على أساس الجنس واللّون والدّين والعرق واللّغة والمنشأ وغير ذلك.
نؤكّد على أن لا سبيل إلى تطوٍّر بلداننا ونهضتها الحضاريّة، وإلى مجابهة “الخوف والفاقة” وعودة الأمل دون أن تكون حقوق الإنسان والحريّات أفقا مشتركا وأساسا لبناء عقد اجتماعي يقوم على المساواة والعدالة الاجتماعية والمشاركة؛
نعتبر أنّ التحرّر من الفقر والجهل والعنف والفساد والتهميش لن يتحقّق دون مشاركة الجميع في صنع القرار والسّياسات ودون ديمقراطية تقوم على التّداول السّلمي على السّلطة والاعتراف بكلّ الحقوق المدنيّة والسّياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة وكل الحقوق التضامنيّة؛
نلحّ على أنّ مقاربة حقوق الإنسان هي الحلّ أمام تنامي خطابات الانغلاق والكراهية والعنف والشوفينيّة والعنصريّة والتّمييز وتخبّط بلداننا في سياسات اقتصاديّة واجتماعيّة غير عادلة وتفاقم النّزاعات والحروب وتواصل الاحتلال واستشراء تحدّيات التنمية والتغيّرات المناخيّة ونقص الموارد وتردّي الأوضاع المعيشيّة والتهميش، فضلا عن التحدّيات التي تفرضها الثقافة الرقميّة والذّكاء الاصطناعي؛
نرى أنّ الوقت قد حان لاتخاذ قرار سياسي حضاري يعتمد الديمقراطيّة والحقوق والحريّات نهجا في الحياة وأساسا لبناء السّياسات والقوانين وإصلاح المنظومات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة والتربويّة والخروج نهائيا من عهود الاستبداد والتفرّد بالرأي والإكراه والتضييق على الناشطين سلميّا من المدنيين والسياسيين وإقصاء المجتمع المدني والمواطنات والمواطنين وحرمانهم من الحق في المشاركة في بناء الحاضر والاستعداد للمستقبل ووضع حدّ لعدم احترام الالتزامات الناتجة عن المصادقة على الاتفاقيات الدولية.
نحن المشاركات والمشاركين في ندوة ” مستقبل العمل الإقليمي المشترك في مجال حقوق الإنسان”، نعلن عزمنا على العمل بروح التعاون والتضامن والتشارك على ما يلي:
– تقوية الشّبكات الإقليميّة والمبادرات الدّامجة التي تهدف إلى حماية حقوق الإنسان وترسيخ مبادئها في الثقافة والسّياسات والتّشريعات ومزيد دعم آليّات التّنسيق بينها على كل المستويات وتنفيذ برامج استراتيجيّة للمناصرة حول قضايا مصيرية مثل حماية حقوق الإنسان وتعزيز التنمية الإنسانية والتصدّي للتغيرات المناخية والمشاركة والفضاء المدني والهجرة واللجوء وحقوق ذوي الإعاقة…
– تطوير العمل في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والإعلام بمختلف وسائله ومنصّاته من أجل مزيد حماية حقوق الإنسان ونشر ثقافتها.
– إعداد برامج إقليميّة مشتركة دامجة لتطوير العمل حول الآليّات الإقليميّة والدوليّة في مجال حقوق الإنسان وضمان الحضور الفعّال والدائم في هذه الآليات والتأثير فيها وتوحيد الخطاب حولها.
– تطوير العمل الإقليمي الجماعي في مجال التعلّم الجيّد مدى الحياة، من منظور حقوق الإنسان، والدعوة إلى إنشاء عقد اجتماعي للتعليم في كل البلدان.
– تطوير برامج جماعيّة متضامنة لدعم مؤسّسات حقوق الإنسان واستدامتها وحوكمتها واستقلاليتها. ووضع استراتيجيات إقليميّة لجلب الموارد والإمكانيات وحوكمتها في إطار المسؤولية المشتركة.
– إعداد برامج استراتيجية جماعية ومتضامنة للدّفاع عن دور المجتمع المدني وحرّيته في العمل وتوسيع نطاق الفضاء المدني والاعتراف به سياسيا وقانونيا واجتماعيا.
– تطوير البحث العلمي وإنتاج المعرفة حول منجز المجتمع المدني في مجال حقوق الإنسان والتعريف به باستعمال كل الطرق والوسائل.
– العمل على برامج جماعيّة لدمج جميع النّاس في الدّفاع عن حقوق الإنسان ونشر ثقافتها وبناء القدرات لنشر ثقافة التطوّع على نطاق واسع.