الحصري – مجتمع
ما زال قرار إقالة الرئيس المدير العام للديوان الوطني للبريد نبيل المداني من مهامه يثير جدلا واسعا لدى الأوساط المهتمّة بهذا الشأن العام،ففي الوقت الذي برّر فيه وزير تكنولوجيات الإتصال والإقتصاد الرقمي السيد نعمان الفهري قراره بالتهاون من جهة المدير المقال في تطبيق منشور وزاري يقضي بفتح مكاتب البريد أيام السبت بالنسبة إلى 32 مكتبا رئيسيا في البلاد قالت أطراف أخرى إن قرار الوزير جاء متسرّعا لعدة أسباب أهمها أنه ليس على اطّلاع بما فعله الرجل في العامين الماضيين وسعيه إلى تعويضه بشخص من حزب آفاق تونس مهما كان الثمن
أما الذين يعيبون على الوزير ” تسرعه ” فيقولون إن الرئيس المدير العام قام قبل أسبوع فقط بفتح 120 مكتب بريد بعد أن اجتمع بالمديرين الجهويين وأقنعهم بضرورة هذه الخدمة بالنسبة إلى المواطن .
كما أفادوا أنه لم يكن هناك موجب للتسرّع في أخذ قرار بمثل هذه الخطورة في ذلك اليوم بالذات وقد كان على الوزير أن يتريث وأن ينتظر بضعة أيام ليحقق في الموضوع ليعرف حقيقة من يقف وراء عدم تنفيذ منشور الوزارة خاصة أن هناك أنباء تفيد بأن النقابات هي التي كانت وراء عدم تنفيذ المنشور وهي التي اعتبرت أو ” برّرت ” موقفها بأن منشور الوزارة كان غامضا ولم يتحدث عن ساعات العمل الإضافية بالنسبة إلى الذين سيعملون أيام السبت . ويضيف أصحاب هذا الرأي بأن نتائج السيد نبيل المداني في العامين السابقين تشهد له إذ حقق الديوان الوطني للبريد على سبيل المثال 8 فاصل 5 مليون دينار أرباحا بالنسبة إلى سنة 2013 وهو من المؤسسات العمومية القليلة جدا التي لم تنضمّ إلى فريق الخاسرين . وفي سنة 2014 حقق الديوان 7 فاصل 4 مليون دينار أرباحا دون الحاجة إلى منحة توازن التي تمنحها الدولة لبعض المؤسسات الحيوية لمجابهة طوارئ التصرف .
وفي كلا الرأيين سجّلنا تساؤلات عديدة . فالبعض يتساءل عن جدوى فتح مكاتب للبريد أيام السبت أصلا باعتبار أن ذلك يكلّف الديوان وبالتالي الوزارة والدولة حوالي 30 مليارا باعتبار الساعات الإضافية . أما البعض الآخر فيرى عكس هذا الرأي ويقول إن الأمر لا يكلّف شيئا باعتبار أنه يمكن أن يتم تعويض يوم العمل ذاك بيوم آخر بالنسبة إلى الذين يعنيهم المنشور حتى لو فتحنا كافة مكاتب البريد بتونس وعددها حوالي 1043 مكتبا . وهناك رأي ثالث في المسألة يقول إن أعوان البريد ينضوون تحت لواء العمل بنظام 40 ساعة في الأسبوع والحال أنهم يعملون أقل من ذلك … وهم مطالبون بالتعويض ولا يحق لهم أن يطالبوا بالتعويض .
ومن جهة أخرى تشير بعض الأطراف إلى أن النقابات ” حفرت ” للرئيس المدير العام خاصة أنه تصدّى لها في مسائل كثيرة كانت ستضرّ بالمؤسسة ومنها بالخصوص مسألة ” خدّم ولدي ” التي يعرفها البريديون جيدا لتفسح المجال أمام الوزير لتعويضه بشخص آخر ينتمي إلى حزب الوزير : آفاق تونس . وقد ذهبت هذه الأطراف إلى حد إعطاء إسمين اثنين لتعويضه وهما إما هشام بن فضل وإما مصطفى المزغنّي . ويبقى السؤال المطروح هو : هل يراجع الوزير قراره ويتراجع عنه من أجل الإنصاف أولا ومن أجل إعطاء كل ذي حق حقه ثانيا ؟.