دعت منظمات تونسية ودولية نواب الشعب إلى إلغاء النظر في مشروع قانون زجر الإعتداء على القوات المسلّحة الذي قد يتسبب في لجم أي انتقاد للقوات المسلحة ويعزز ثقافة الإفلات من المحاسبة التي ترى هذه المنظمات أنها مستفحلة في القضاء التونسي المحتاج دائما إلى إصلاحات عميقة .
أما المنظمات الموقعة على هذه الدعوة فهي : الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان والنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب والاتحاد التونسي للإعلام الجمعياتي والنقابة التونسية للإذاعات الجمعياتية وجمعية أمل وأنا يقظ والجمعية التونسية للصحافة الاستقصائية والفيدرالية الدولية لحقوق الانسان واللجنة الدولية للقانونيين ومحامون بلا حدود ومنظمة العفو الدولية والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب وهيومن رايتس ووتش ومراسلون بلا حدود والشبكة الأورو متوسطية لحقوق الانسان ومركز دعم التحولات الديمقراطية .
واعتبرت المنظمات الموقّعة أن مشروع القانون مخالف للدستور ومناقض لالتزامات تونس الدولية في مجال حقوق الانسان وأن بعض بنوده يمكن أن تجرّم سلوك الصحافيين والمبلّغين والمدافعين عن حقوق الانسان وغيرهم ممّن يوجّهون نقدا للشرطة . كما تسمح لقوات الأمن باستخدام القوة القاتلة في حالات لا تمثّل ضرورة قصوى لحماية النفس البشرية .
وقدّمت هذه المنظمات حججها وبراهينها على خطورة هذا القانون وقالت على سبيل المثال إن الفصلين 5 و 6 يفرضان أحكاما بالسجن تصل إلى 10 سنوات وغرامة تصل إلى 50 ألف دينار لكل من يفشي أو ينشر ” أسرار الأمن الوطني ” وتعريف أسرار الأمن الوطني هو ” جمع المعلومات والوثائق والمعطيات المتعلقة بالأمن الوطني ” التي لا يجب أن تكون معلومة إلا ممّن له الصفة في استعمالها أو امتلاكها أو تداولها .
وترى المنظمات أن القانون يفرض أيضا أحكاما بالسجن تصل إلى عامين على كل من ينشر مواد سمعية بصرية تصوّر داخل مباني الأمن الوطني أو في أماكن العمليات الأمنية أو العربات التابعة للقوات المسلحة وهذا معناه أن كل شخص يرغب في التنديد بالسلوكات المسيئة للأمنيين من خلال تسجيلات أو صور توثّق الانتهاكات سيكون مصيره السجن .
وأكدت هذه المنظمات أن هذا القانون لا يتفق مع التزامات تونس بحماية الحق في حرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومة التي قد تكون ضرورية في فضح انتهاكات حقوق الانسان وضمان محاسبة المنتهكين .
وقالت المنظمات إنه من حق الحكومات أن تقيّد تداول معلومات معيّنة قد تعرّض الأمن الوطني للخطر لكن التعريف الفضفاض وغياب أي استثناء أو دافع متعلق بالمصلحة العامة قد يسمح للسلطات بتوجيه الاتهام لكل من يكشف أخطاء الحكومة .
وعرّجت هذه المنظمات على مصطلحات أخرى جاءت في مشروع القانون وبدا أغلبها غامضا وفضفاضا ويتعارض مع كافة المبادئ الدولية ويمثّل تهديدا لحرية التعبير وحقوق الانسان وقد يمثّل ذريعة لاعتقال أشخاص وسجن صحافيين بحجج واهية وغامضة إضافة إلى الفصل 18 الذي يمنح هامشا كبيرا من المناورة يسمح للقوات المسلحة باستخدام القوة التي قد تكون قاتلة في إطار الرد على هجوم لا يشكل تهديدا لحياة الناس .
وأشارت المنظمات إلى أن القوات المسلحة التونسية لطالما استفادت من عدم المحاسبة على استخدام القوة المفرطة أو المعاملة السيئة وإلى أن عمليات قتل المتظاهرين أثناء الثورة والاستخدام المفرط وغير المبرر للقوة في التعامل مع المظاهرات والتعذيب وسوء المعاملة للموقوفين والممارسات التعسفية التي تصاحب اعتقال المواطنين ما زالت دون محاسبة . كما أن إعفاء القوات المسلحة من المسؤولية ( حسب ما ينص عليه مشروع القانون ) من شأنه أن يعزز ثقافة الإفلات من المحاسبة وفي ذلك رسالة إلى قوات الأمن مفادها أن أمامهم ضوء أخضر لاستخدام القوة بالطريقة التي يرون دون خوف من محاسبة أو عقاب .