لم يمرّ اعتداء حارس مرمى اتحاد بنقردان الناصر شعبان على لاعب الترجي إيهاب المباركي في الخفاء إذ تناقلته وسائل إعلام عديدة داخل تونس وخارجها . ولعلّ ” خارجها ” هذه هي التي شدّت الإنتباه خاصة أن بعضها في فرنسا والبرازيل بالخصوص وصفت ما قام به الحارس بمحاولة قتل .
وبالرغم من أن الوصف قد لا يتناسب مع هذه الحالة باعتبار أن الحارس لم يفكّر بهذه الطريقة فإن ما أتاه يعدّ من قبيل التهوّر المفرط الذي كاد يكلّف اللاعب المباركي غاليا جدا . ولعلّ ما خفّف الوطأة قليلا اعتذار رئيس اتحاد بنقردان الذي كان سلسا في كلامه ومقنعا نوعا ما . لكن يبدو أن هذا الإعتذار لا يكفي خاصة إذا لم يكن مشفوعا بإجراء تأديبي من قبل هيئة اتحاد بنقردان التي لا نشك لحظة في أنها مدركة لفداحة ما قام به الحارس الناصر شعبان وعليه لا بدّ أن تعاقبه حتى لا يكرر ما فعل . ومن جهة أخرى يجب على الجامعة أن تتحرّك بسرعة وأن تعاقب هذا الحارس حتى لا تصبح بطولتنا حلبة صراع وتصادمات بدل أن تكون فضاء للتنافس النزيه والتلاقي والتحابب بين كافة اللاعبين والمسؤولين والجماهير في كافة الفرق وحتى تغلق الجامعة باب التأويلات التي قال بعضها أمس إن الجامعة لن تعاقب أي لاعب من بنقردان طالما أن وديع الجريء رئيسها .
أما حكم المباراة فنعتقد أنه لم يكن بالصرامة والشجاعة اللازمتين كي يتصرّف مع لقطة الإعتداء بما يمليه قانون اللعبة الذي كان يستوجب الإقصاء بلا أدنى نقاش . وهنا نتساءل : إذا لم يكن الحكم نصر الله الجوادي شجاعا فيطبّق القانون دون اجتهادات أو ” حسابات ” فماذا يفعل أصلا في ميدان التحكيم . وأما أسوأ ما نستخلصه من ذلك اللقاء ( وغيره أيضا ) فهو تلك الصورة السيئة التي نسوّقها عن بطولتنا التي ليست حكرا علينا وحدنا بل يتابعها الملايين من البشر خارج الحدود .
جمال المالكي