الحصري – سياسة
عرف عن السيد راشد الغنوشي أن له دما باردا يحسده عليه الأنقليز أنفسهم . فهو يملك قدرة كبيرة على التماسك ولا ينساق بسهولة إلى الرد على الاستفزازات مهما كان مصدرها . وفي الحوار الخاص الذي أجرته معه أمس الثلاثاء مريم بالقاضي كانت تقاسيم وجه الشيخ توحي بأنه يغلي كالمرجل لكنه لا يريد أن يخرج عن هدوئه المعتاد . وبكل صدق فإن الأسئلة التي أصرت مريم بالقاضي على طرحها تجعل أي شخص ” يخرج من سينتو ” . ولولا رصانته وبرودة دمه لانفجر الشيخ في وجه هذه التي أرادت أمس وبكل الطرق أن ترغمه على التبرّؤ من المرزوقي وإعلان مساندته للسبسي … كان الشيخ يجيبها على قدر أسئلتها لكن كان واضحا أن إجاباته لم تعجبها ففعلت المستحيل كي تستفزّه ” فمّاش ما يطرشق ” فيقول لها بالصوت العالي : ” فكّ على جد والديّ … تحبّ نساند السبسي ؟؟؟. باهي هاني مع السبسي … غير سيّب صالح برك ” … غير أن الشيخ راشد لم يمنحها تلك الفرصة بل أكاد أجزم أنه لعب بها لعب المحترفين أي ” شاخ عليها ” مثلما نقول في مثلنا الشعبي .
وبعيدا عن كل ما فشلت مريم بالقاضي في جرّ الغنوشي إليه فقد اكتشف كل من تابع حوار البارحة أن هذا الرجل تطوّر كثيرا في فكره وفي مواقفه وقد اكتسب خبرة أصبح بموجبها يزن كل شيء ألف مرة قبل أن ينطق بكلمة واحدة . ولعل الذين تابعوه أمس خرجوا بقناعة أكيدة وهو أن الغنوشي صار مقنعا أكثر من أي وقت مضى . ,انا إذ أقول هذا الكلام فلأنني تابعت ذلك الحوار حرفا بحرف ولأني أعرف الرجل منذ الثمانينات وأعرف الكثير من قادة النهضة ويعرفونني ورغم أني أختلف معهم مثلما تختلف السماء عن الأرض فإني لا أهرب من قول كلمة حق في هذا الرجل الذي بات من القلائل الذين يفكرون بمنطق المسؤول الذي يغلّب مصالح البلاد على مصالحه ومصالح حزبه .
جمال المالكي