جدت بالأمس في أكودة من ولاية سوسة عملية إرهابية راح ضحيتها وكيل بالحرس الوطني ولا يزال زميله لم يتخط بعد مرحلة الخطر.
وقد قامت قوات الامن بالقضاء على الإرهابيين الثلاثة الذين تحصنوا بالفرار بعد أن نفذوا العملية.
ولا تعتبر هذه العملية الأولى من نوعها حيث شهدت البلاد التونسية عددا كبيرا منها منذ 2011 وحتى قبل ذاك التاريخ.
وساهمت الأوضاع الهشة منذ الثورة أي 2011 في تغلغل هذه الفئة من المجرمين في المجتمع التونسي وأصبح العديد منهم يحرض الشباب على الالتحاق ببؤر التوتر والقتال الى جانب الجماعات الإرهابية التي اتخذت من القتل والذبح والاغتيالات شريعة لها متناسين في الوقت ذاته ان بعثة النبي محمدا صلى الله عليه وسلم جاءت رحمة للعالمين.
ويعتمد هؤلاء على أحاديث منسوبة الي النبي محمدا صلى الله عليه وسلم افتراها عليه الاقدمون ليبرروا ما يفعلونه وقد اتخذوا من الجبال أوكارا لهم فنفذوا في تونس عمليات ذبح وقتل وتنكيل بالجثث وحتى الصائمون لم يسلموا مهنم.
والتحق عدد من الشباب التونسي المغرر به ببؤر التوتر وهدفهم إعادة أمجاد ما يسمونه بالخلافة مقتدين بعدد من شيوخ “الضلال” الذين اتخذوا من القصور مساكن لهم وتركوا الجبال والعراء لهؤلاء الشباب واعدينهم بصكوك غفران ستشفع لهم يوم القيامة. فلا تجد على لسان هؤلاء الشباب الا لفظ الشهادة والحور العين ونسوا ان الجنة لله يدخلها من يشاء من عباده. أبالقتل واراقة الدماء والاعتداء على امن المواطنين تشترى الجنة أم بالتلذذ بذبح الناس وتفجير المساكن الامنة وقطع الطرقات تحقق أماني هؤلاء حتما لا. ؟؟.
إن من يحرضون الشباب على اركاب الجرائم تحت ذريعة رفع راية الإسلام لتجدهم أحرص الناس على الحياة فيعلمون أبناءهم في أرقى الجامعات الأوروبية والأمريكية ويشترون لأنفسم القصور والسيارات الفخمة في المقابل تجد أغلب من يتبعهم يعانون الفقر لان الزهد في هده الحياة أبرز شعاراتهم.
إن الله أنزل القران رحمة للعالمين وهو القائل لنبيه محمدا ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فكيف يمكن لهؤلاء ان يعتبروا أنفسهم مدافعين عن الدين الذي شوهوه بأفعالهم الدنيئة
إن هؤلاء الشباب ليسوا الا دمى متحركة في ايادي من يريدون شرا بهذا البلد الذي يحاول الخروج من أزمته وإرساء دعائم ديموقراطية فتية مبنية على التعدد وقبول الاخر واحترامه مهما كانت أفكاره وتوجهاته. هكذا بنى النبي محمد أول دولة مدنية في تاريخ البشرية فكيف لهؤلاء ان يحاولوا فرض نمط عيش يرتكز على الاقصاء ويستند الى فكر لا علاقة له بالإسلام.
إن الله دعا في كتابه الى الاستمتاع بالحياة والتفكر فيها وقال في محكم تنزيله “قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق” وهي دعوة صريحة الى اتباع العلوم الإنسانية وتشجيع الابداع والخلق والتقدم.
ورغم ما حصل بالأمس من تدخل سريع للقضاء على الارهابيين فإن الرحلة ستبقى طويلة أمام رجال تونس من أجل استئصال هذا الفكر الداعشي.
أيمن الوافي