الحصري – مقال رأي
كان متوقعا ألاّ يمرّ الهجوم على صحيفة ” شارلي – هبدو ” مرور الكرام ودون أن يخلق حوله ضجة لا أحد يعلم متى ستضع أوزارها … فقد تعددت ردود الفعل وتنوعت ولعل ” أعقلها ” وأكثرها رصانة لا يبعد كثيرا عن كل موقف متحمس في معاداة الإسلام والمسلمين .
وفي هذا الصدد نشرت الصحيفة الألمانية ” دي – زيت ” ( Die Zeit) دراسة أجريت في شهر نوفمبر الماضي وأظهرت أن 57 في المائة من الألمانيين يعتبرون أن الإسلام خطر على ألمانيا وعلى أوروبا عموما وأنه لا يمكن أن يتلاءم مع المجتمع الأوروبي … فماذا عن النتيجة لو أن هذه الدراسة أجريت بعد حادثة الأمس بباريس ؟؟؟.
وفي بلجيكا يبدو أن الحزب اليميني المتطرف Vlaams Belang وجد الفرصة سانحة ليطفو من جديد على سطح الأحداث . فمباشرة إثر الحادثة وصف هذا الحزب الضحايا بأنهم ” أبطال أوروبا ” مع كل ما يعني ذلك من تحريض على الجناة وعلى المسلمين عموما . وقد عرف هذا الحزب بأنه من أشد الأحزاب عنصرية في العالم إذ يعتبر أن أوروبا هي للبيض فقط ويعتبر نفسه المدافع الأول ضد ” أسمرة ” القارة الأوروبية ( أي دخول اللون الأسمر إليها واختلاط الأجناس والدماء … والأنساب ) وكذلك ضد ” أسلمة ” أوروبا التي لا يرى فيها للإسلام أي موضع قدم … إضافة إلى دعواته المستمرة إلى زرع الكراهية ضد كل ما ليس من أوروبا .
وفي نفس السياق تعالت مئات الآلاف من الأصوات التي تدين الإسلام دون أي دليل سوى أن يكون منفذو العملية من المسلمين على ما يبدو … وهذه الأصوات التي تتعالى تدفع نحو كراهية بغيضة للإسلام والمسلمين وتجعل حياة المسلمين في أوروبا في خطر دائم ما لم تبادر الأطراف المتعقلة إلى تهدئة الأوضاع وعدم الدفع نحو التعميم الذي لا يجوز في كل الأحوال . ويبقى السؤال مطروحا إلى أجل غير معلوم : هل بدأت بعض الأطراف تدق حقا طبول الحرب ضد الإسلام والمسلمين في أوروبا ؟.
جمال المالكي