نشرت المحامية والنائبة عن حركة الشعب ” تدوينة ” على حسابها الخاص علة ” فايسبوك ّ بتاريخ 17 ماي الجاري تحدّثت فيها عمّا أطلقت عليه ” إرهاب نقل الفسفاط ” … وقد جاء على صفحتها ما يلي :
يشيّع اليوم جثمان الشاب أشرف حرشاني ابن حي باب الرمل بقفصة إلى مثواه الأخير إثر حادث مرور قاتل . قد يبدو الخبر عاديا وطبيعيا . فالطريق يوميا يحصد مئات الأرواح.
ولكن حين تعلم أن هذا الشاب الذي لم يتجاوز عمره 21 سنة من عائلة فقيرة وأنه سائق لإحدى شاحنات نقل الفسفاط لأحد أباطرة نقل الفسفاط بقفصة قضى يومين متتاليين بدون توقف ينقل الفسفاط من قفصة إلى قابس … وحين تعلم أن أسباب الحادث حسب ما تم تدوينه في محضر البحث لحرس المرور انقلاب الشاحنة الناجم عن نوم أشرف من الإرهاق والتعب لنقله المتواصل ودون توقف فإنك تلامس خيوط الجريمة .
وحين تعلم أن أمس تم إحراق قاطرة تجر 28 عربة وتحمل 2400 طن من الفسفاط اقتنتها الشركة منذ شهر ب11 مليارا تزداد يقينا أن الهدف فسح المجال لنقل الفسفاط بالشاحنات وأن أصحاب شاحنات النقل تستغل سواق نقل الفسفاط صباحا مساء وكل يوم وتعلم أن الجريمة مدبرة بفعل فاعل وأنها أكبر من مجرد حادث مرور.
وحين تعلم أن يوم 4 ماي 2020 عمدت مجموعة من عمال منجم المكناسي إلى الاحتجاج وغلق الخط الحديدي رقم 13 على مستوى محطة المكناسي مما أدى من ناحية إلى حجز قطار الفسفاط المتكون من 30 عربة فارغة متجهة لتعبئة 1800 طن من مادة الفسفاط ومن ناحية أخرى إلى شلل تام في النقل تكتمل لك الجريمة بجميع أركانها المادية والقصدية وتقترب من بلورة المشهد الفاضح لأيادي لوبيات تعبث بهذه الشركة منذ سنوات لإفشال أي محاولة لإرجاع نقل الفسفاط عبر السكك الحديدية الوطنية … فقط أباطرة شركات النقل الخاص هي من تستحوذ على النقل وإنها مستعدة لحرق البلاد للمحافظة على سيطرتها وجمع المليارات على حساب خسائر للشركة الوطنية.
وقد يكون أشرف الحرشاني ضحية من ضحايا إرهاب نقل الفسفاط وقد يأتي من بعده العديد من الشباب الذين دفعتهم الحاجة للعمل دون أي ضمانات.
فمتى تتحرك شركة فسفاط قفصة والحكومة بالأساس لفتح تحقيق جدي في ما يقع في هذه الشركة من خسائر لأنها هي من عودت على الانفلات والتسيب فلا رقابة ولا محاسبة وكأنها منخرطة في هذه الجريمة البشعة وفي إهدار المال العام والثروة الوطنية وقد عجزت الحكومة ومن خلالها القضاء في حل منظومة الفساد ومن يقف وراءها .
رحم الله أشرف وكم حزّ في قلبي ذاك الموكب الحزين القاتل للروح الإنسانية لتشييع جثمانه وكأن القدر كان سببا في حضوري اليوم لأشهد رحيله وأنبش الجريمة بكل زواياها .
* رابط المقال : file:///C:/Users/admin/Pictures/LEILA-HADDAD.htm