مع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، أصبح كثيرون يلجؤون إلى ChatGPT للحصول على المعلومات، وصياغة النصوص، وإنجاز الأعمال اليومية والمهنية. غير أن طريقة مخاطبة هذه الأدوات قد تؤثر في جودة الإجابات، وهو ما يدفع إلى التساؤل عن جدوى بعض العبارات المتداولة بين المستخدمين، والتي لا تضيف بالضرورة أي قيمة إلى النتيجة النهائية.
من بين هذه العبارات، تكرار عبارات المجاملة مثل «من فضلك» و«شكرا جزيلا»، أو استهلال الطلب بجمل طويلة لا تتضمن معلومات مفيدة بشأن المطلوب. ورغم أن استعمالها لا يمثل مشكلة في حد ذاته، فإنها ليست شرطا للحصول على إجابة أفضل، إذ تعتمد جودة المخرجات أساسا على وضوح التعليمات ودقتها.
كذلك، لا تفيد كثيرا عبارات من قبيل «أنت أذكى خبير في العالم» أو «تصرف باعتبارك أفضل صحفي على الإطلاق» إذا لم يصاحبها تحديد واضح للمهمة. فبدلا من الاكتفاء بمنح النموذج وصفا مبالغا فيه، يمكن للمستخدم أن يوضح طبيعة العمل المطلوب، والجمهور المستهدف، والأسلوب المناسب، وحجم النص، والمصادر التي ينبغي الاعتماد عليها.
كما أن مطالبة ChatGPT بالموافقة على الرأي الشخصي للمستخدم ليست الطريقة المثلى للاستفادة منه. فبدلا من البحث عن إجابة تؤكد الموقف المسبق، يمكن طلب عرض الحجج المؤيدة والمعارضة، وتحديد نقاط القوة والضعف، والتحقق من الأدلة المتاحة. ويتيح ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي أداة للمراجعة والتفكير النقدي، لا مجرد وسيلة لتأكيد القناعات.
في المقابل، لا ينبغي اعتبار كل العبارات الإضافية عديمة الفائدة؛ فتحديد الدور المطلوب، أو السياق، أو القيود، قد يحسن الإجابة بالفعل عندما يكون مرتبطا بالمهمة. كما أن المجاملة تظل مسألة شخصية، ولا يوجد ما يستدعي التخلي عنها إذا كان المستخدم يفضلها.
الخلاصة أن التعامل الفعال مع ChatGPT لا يحتاج إلى كلمات سحرية أو عبارات مبالغ فيها، بل إلى تعليمات واضحة ومحددة، ومعلومات كافية، ومراجعة نقدية للنتائج. فكلما عرف المستخدم ما يريد، وشرح ما يتوقعه من الإجابة، زادت فرص حصوله على مخرجات مفيدة وقابلة للاستعمال، مع ضرورة التحقق من المعلومات المهمة وعدم التعامل مع الإجابات باعتبارها صحيحة بالضرورة.

