في اليوم الثاني من دخول قانون إجبارية حزام الأمان أردت القيام بتجربة طريفة ” على الصباح ” . وقفت إلى جانب طريق رئيسية تزدحم فيها حركة المرور وركّزت على أمر وحيد وهو حزام الأمان لأرى كم سائقا وسائقة بهذا القانون … وفي بضع دقائق أحصيت حوالي 50 سيارة مرّت أمامي يقودها رجال ونساء … وللأسف الشديد أحصيت 9 أشخاص فقط كانوا يستعملون حزام الأمان . وهذا يعني أن 41 شخصا على 50 لا يعني لهم حزام الأمان أي شيء . وبكل تأكيد سيستعملونه ” للتمويه ” كلما رأوا عون أمن ثم يتخلّصون منه بمجرّد أن يبتعدوا عن العون .
إن المسألة في رأيي لا ترتبط بقانون مكتوب على ورق بقدر ما ترتبط بعقلية كاملة تملي على أصحابها سلوكا معيّنا . فإذا كان الشخص غير مقتنع بأن حزام الأمان ضرورة يمكن أن يجدها وقت الشدة لتحميه وتخفف عنه وقع الحوادث والمفاجآت فإنه لن يستعمله حتى لو وضعنا له ترسانة من القوانين . أما إذا كان مقتنعا بأن من صنعوا هذا الحزام لم يفكّروا في اللعب وإضاعة الوقت في ما لا يعني بقدر ما فكّروا في سلامة مستعملي السيارات فإنه سيستعمله من تلقاء نفسه ولن يكون في حاجة إلى قانون يردعه أو عون أمن يراقبه ويحرر المخالفات ضده إذا سها أو تعمّد عدم استعمال الحزام .
وأعتقد أنه على كافة الجهات المعنية بهذا الأمر أن تعمل على الجانب التوعوي إلى جانب الزجر الذي لا يجب إغفاله طالما أن العديد من التونسيين لا يعرفون البقري إلا بالكرشة …
جمال المالكي