بقلم : الناصر الرقيق
كما تحدثت كبريات الصحف العالمية مثل ذي صن و التايمز و الإنتبندت و التي ذكرت في تحاليلها السياسية منذ مدة للوضع القائم في تونس أن الحكومة تشكو ضعفا و ترددا واضحا في الخيارات و المسارات لكنها على الرغم من كلّ هذا فإنها تبقى أقوى من المعارضة و تتفوّق عليها و السبب في ذلك يعود لغباء المعارضة التي إختارات التعنت و النقد الغير موضوعي لكلّ خيار حكومي مستعملة في ذلك منطق ” نلعب و لا نحرّم “.و هذا تقريبا ما ينطبق على الواقع السياسي في تونس فمن جهة نجد حكومة تشكو العديد من العلل لكن ما قد يشفع لها إن صحّ القول هو الرغبة الواضحة من جميع أعضائها في التغيير و إنجاح المسار الإنتقالي لتحقيق أهداف الثورة و من جهة أخرى نجد معارضة مريضة بعلل أكثر من تلك التي تشكو منها الحكومة بل و أعمق أيضا و لم يقدر أغلب مكوناتها على تجاوز حقدهم الإيديولوجي تجاه الضلع الإسلامي في الحكم و ظل خطابها يراوح مكانه و لم تقدر على الإرتقاء به إلى مستوى الخطاب البنّاء الذي يقدمها في صورة المعارضة القادرة على إستلام دفة الحكم دون أن نخاف على وطننا.
لكن شيء من ذلك لم يحدث بل على العكس غرق الخطاب المعارض في تونس في وحل الرداءة و التعاسة التي جعلت الكثير منا يهجر القنوات التونسية دون رغبة منها هربا من تلك المادة المقدمة من معارضتنا التي رغم توفر العديد من الفرص أماما لتسجيل نقاط لفائدتها على حساب الطرف الحكومي مما يزيد من أسهمها لكن لم تستغلها و إلى حد الساعة ظلت تراوح مكانها من خلال المعارضة لمجرد المعارضة و قد تجلى ذلك في العديد من المناسبات.
و آخر هذه المحطات التي كان يمكن أن تستغلها المعارضة التونسية للظهور بمظهر مسؤول أمام الناخب التونسي، المفاوضات الجارية بين الحكومة و مختلف التيارات السياسية لتوسيع قاعدة المشاركة في الحكم لكن للأسف بان بالكاشف إستهتار و عدم مسؤولية الأطراف المعارضة التي إنقسمت بين من رفض بشكل مطلق للمفاوضات و هذا موقف غريب و بين من إختار التفاوض واضعا شروطا تعجيزية مثل جعل أزلام النظام السابق شريكا في المفاوضات ليخرج علينا في النهاية برفضه للإنضمام للحكومة معللا ذلك بأنه إما أن شروطه لم تلبى و إما أنه لا يريد تحمل الفشل الحكومي السابق للإنضمامه إليها ناسيا أو متناسبا أنه هو ذاته فاشل أيضا لأن هذا الظرف يقتضي تكاتف الجميع من أجل الوطن و ليس المستقبل السياسي لفرد أو حزب.
لكن وسط هذه المعارضة برزت بعض نقاط الضوء و ذلك من خلال بعض الشخصيات التي كان موقفها وطنيا على غرار السيد فتحي التوزري و السيد محمد القوماني و السيد المنصف شيخ روحو الذين قبلوا من حيث المبدأ المشاركة في الحكومة و بالتالي المساهمة في بناء الوطن و المرور به نحو شاطئ الأمان و طبعا لم تغفر المعارضة لهاته الشخصيات هذا الموقف لتطلق نحوها آلتها الإعلامية التي شرعت في تشويهها كما صرحت العديد من وجوه المعارضة الكالحة التي تهدم و لا تبني بتصريحات تخوّن فيها تلك الشخصيات التي إختارت النهج الوطني و طبعا لا نتسغرب مثل ذلك من أناس مرضى بحقد تجاه كل ما هو جميل في هذه البلاد و خاصة إذا كان الوفاق.
أعتقد أن المعارضة فوتت على نفسها مرة أخرى فرصة ذهبية للرفع من رصيدها الإنتخابي لكنها فشلت كما عهدناها سابقا و بالتالي تبقى أيدينا على قلوبنا خوفا على مصير الوطن إن جلس هؤلاء على كرسي الحكم.