أسدل السّتار يوم أمس عن مصيرطاغية عربي آخر. طاغية لم يحكم شعبه بالحديد و النّار فقط و لكن أيضا بالجهل و الحصار حتى أصبح المواطن اللّيبي محل استهزاء و سخرية نتيجة لهذا التّفقير الفكري والعلمي رغم الثروات الطّبيعيّة الكبيرة الّلتي تزخر بها ليبيا .
ذهب القذّافي غير مأسوف عليه وسيكون بطبيعة الحال عبرة لكلّ من تسوّل له نفسه يوما أن يستعبد هذه الشّعوب اللّتي أثبتت أنّها حيّة برغم كل علامات الموت اللّتي تبدو عليها، حساب الثّوار كان عسيرا على القذّافي لكن حساب التّاريخ سيكون بالتّأكيد أعسر.
و بالنّظر جيّدا في ما حدث أمس يمكن لنا أن نستشفّ من مشهد اعتقال ومقتل القذّافي ثلاثة رسائل مهمّة:
الأولى هي في علاقة بمستوى التّنظيم و الإلتزام لدى الثّوار فاعتقال القذّافي أمر متوقّع لدى قيادة الثّوار فلماذا إذا لم تصدر الأوامر بعدم إيذاء القذّافي و بعدم التعرّض له و بتسليمه حيّا، فهذا الانحراف الواضح يدل أن حجم التّنسيق و الانضباط ضعيف جدّا مما حد بالجنود إلى الاعتداء بالعنف الشّديد على القذّافي في مشهد دمويّ مقزز ثم تصفيته بعد ذلك و نفس الشيء حدث مع نجله المعتصم دون تدخّل لقيادة الثّواراللّتي كان عليها أن تحرص أكثر و بصرامة على تسليمه سالما ليحاكم بعد ذلك محاكمة عادلة، هذا الضّعف في التّنظيم وفي الإنضباط كما ذكرت يمكن أن تنشأ عن لا قدّر الله انشقاقات و ميليشيات تساهم في تعقيد المشهد اللّيبي أكثر خاصّة مع انتشار السّلاح الخفيف والثّقيل بكثافة كبيرة.
الرّسالة الثّانية هي مشهد إيجاد القذّافي داخل أحد أنفاق المجاري وهذا يذكّرنا إلى حد كبير بمشهد إعتقال صدّام حسين داخل حفرة و طريقة الإخراج الهوليوديّة لظروف الإمساك به و الرّسالة هي التّالية أن لا أمان و لا ثقة يمكن أن نعطيهما للغرب وأن التّعامل معه إما أن يكون على أساس الندّية والاحترام المتبادل أو لا يكون أصلا و أن زيارات الشّرف والصّداقة والعبارات الدّبلوماسيّة المنمّقة و المصافحات يمكن أن تنقلب صواريخ وطائرات ودماء بانقلاب المصالح و المآرب
الرّسالة الثّالثة والأخيرة هي إلى طواغيت العالم عامّة و طواغيت العرب خاصّة و كل من تسوّل له نفسه إضطهاد البشر و النّيل من كرامتهم .أن الزّمن زمن ثّورات و إن الحضارة الإنسانيّة قد تقدّمت بأشواط و بالتّالي فسيرورة التّاريخ وإرادة الشّعوب التّواقة نحو الكرامة و الحريّة ستلفظكم و احدا تلو أخر و الأمر ليس إلا مسألة وقت و شرارة كشرارة البوعزيزي لتصبحوا جزءا من الماضي.
خليل الكلاعي
