بقلم الناصر الرقيق
رغم أن جميع الظروف إجتمعت كما لم تجتمع من قبل ليكون برنامج بتوقيت الأولى ناجحا إلا أنه لم يكن كذلك مما جعل إدارة القناة الوطنية تقوم بتغيير توقيته و التقليص من عدد حصص بثه ليقع التخلي عنه في وقت لاحق فهذا البرنامج الذي تقدمه أمال الشاهد و الذي يشبه إلى حد التطابق برنامج الطبعة الأولى لأحمد المسلماني الذي يبث على قناة دريم 2 لم ينجح في شد إنتباه المشاهدين بالرغم من كونه يبث في توقيت الذروة أو ما يعبر عنه بالبرايم تايم و ذلك يعود لعدة أسباب لعلّ أهمها أن الزميلة أمال كانت في أغلب الحلقات كفة ميزانها الصحفي مائلة نحو اليسار أكثر من اللزوم مما حول البرنامج لحزب معارض تقريبا.
فجميع ضيوف أمال كانوا من إتجاه معين و إن تخفّى أغلبهم وراء صفته المهنية و إلا بماذا نفسر إستدعاءها الدائم لصحفيين ذوي توجه يساري و بطبيعة الحال كل حرّ فيما يعتقده و ذلك للتعليق على عنوانين الصحف و ما نشر في المواقع الإخبارية و كأن تونس لم تنجب غير هؤلاء الصحفيين أو أن الساحة الإعلامية ليس فيها غير تلك الصحف و المواقع و حتى يكتمل المشهد يسارية قاتمة فقد حرصت أمال على إختيار صحف و مواقع معينة معلومة التوجه أيضا لتكون مادة لبرنامجها لنخلص في النهاية إلى وجود كوكتيل يساري ينفجر كل يوم على الساعة السابعة في وجه مشاهدي القناة الوطنية حتى كاد يتحول هذا البرنامج من ” بتوقيت الأولى ” إلى ” بتوقيت موسكو “.
لكن و للأمانة فقد كانت مقدمة البرنامج تجود علينا بين الحلقة و الأخرى بضيف مختلف التوجه ذرّا للرماد في العيون كما يقال لكن كانت غالبا ما تستعد جيدّا لتقوم بمحاصرته بالأسئلة مما يجعل المسكين يلعن الساعة التي حضر فيها إلى ذاك البرنامج أما في حال فشل تلك الإستراتيجية فإنها تعمد إلى عدم تمكنيه من الوقت الكافي للحديث أو محاولة توجيه الحصة في إتجاه يماهي هواها مما قد يثير الشك و ربما الغضب في نفوس المشاهدين خاصة و أنها كمقدمة و في برنامج يبث في وقت يكون فيه أغلب الناس أمام الشاشة كان من المفروض أن تكون أكثر إعتدالا و حيادية حتى تكسب قلوب الجميع و لتحقق نسب مشاهدة مرتفعة لا أن يحدث العكس.
و حين توجهت بعض ألسنة النقد للزميلة أمال الشاهد لم تعر ما كتب عن برنامجها أي إهتمام و لم تحاول البتة تعديل أوتارها بل أنها واصلت في نفس التوجه و بنرجسية مصطنعة و خرجت علينا بثوب البطلة حين أتخذ قرار تغيير توقيت برنامجها لتقول أن وراء ذلك ضغوط سياسية الهدف منها إيقاف برنامجها الناجح و قد عاضدتها في ذلك جميع الصحف و المواقع التي كانت تروج لها من خلال برنامجها غير أن هذا الهراء لا يمكنه أن يقنع حتى الصغار لأنه لو كان حقا ما تقول لما قامت إدراة القناة الوطينة بإتخاذ قرارها بخصوص برنامج ” بتوقيت الأولى ” و لوجد مساندة من الأقلام الثائرة حقا وليس من تلك الأقلام التي ما كان ليسيل حبرها إلا تمجيدا و تعظيما و تسبيحا بحمد المخلوع.
لا أعتقد أن بهذا المستوى من الإعلاميين ستتغيير الأمور في القناة الوطينة التي ظلت كلما ” تهزّ رجل تغرق أخرى ” لأن هذه المؤسسة الوطنية مثلها مثل باقي مكتسبات الوطن و الشعب لابد من أن تكون في حال أفضل مما هي عليه الآن لأنها ملك الجميع و لابد أن يكون للجميع فيها موطئ قدم من خلال الأفكار و المعتقدات لا أن تنحاز إلى توجه دون أخر و تفرض علينا أفكار بعينها و كأنها تقول للمشاهدين بسيسة ” أشرب ولاّ طيّر قرنك ” لهذا سنبقى ننتظر الفرج إلى أن يحلّ بمؤسسة التلفزة الوطنية.