تعود وقائع القضية التي سنحاول بسطها على القارئ إلى 20 أكتوبر 2011 ليكون على بينة من السجال الذي يشهده قطاع التعليم في قابس و الذي قد تدخله هذه القضية في بوتقة صراع من المؤكد انه سيكون بداية التصدع لسنوات من التقدير والاحترام الذي عرفته علاقة الأستاذ بالولي والتلميذ , أمر خلته بعد لقائي مع كل الأطراف أنه وقتي , لكن حديثي المتأخر مع أحد الأولياء عطل هذه الفكرة لما لمسته في كلامه من إصرار في المطالبة بضرورة معاقبة الأستاذتين بتهمة ترويج أفكار تسيء للإسلام وتبث الفكر الشيوعي وتحث التلاميذ على الفساد الأخلاقي وتدعو إلى تكريس مبدأ الجهويات .
وحرصا من ” الحصري ” على تقديم الصورة الحقيقية للواقعة فقد اتصلنا بكل من له علاقة بالموضوع فكان ان جمعنا لقاء بالسيد منجي عمارة مدير المؤسسة الذي سرد علينا الرواية الأصلية ، وتتمثل في كون السيدة جليلة بن يحيى أستاذة مسرح كانت تدرِّس تلاميذ السنة الثامنة أساسي تقنيات الإخراج فإذا بأحد التلاميذ يعرض عليها فكرة مشاهدة بعض مقاطع الفلم الكرتوني برسيبوليس على جهاز الكمبيوتر الخاص به ومن ثم تم فتح باب النقاش لمدة 15 دقيقة اختلفت فيها أراء التلاميذ دون أن تتخذ الأستاذة أي رأي ضد أو مع الأفكار المطروحة.
ويواصل السيد منجي عمارة حديثة ليؤكد أنه في الليلة نفسها اتصل به كاتب عام النقابة الأساسية للتعليم الثانوي ليعلمه بأن بعض الأولياء اتصلوا به ليعبروا له عن سخطه تجاه الأستاذة التي سمحت لنفسها بفتح باب النقاش في مثل هذه المواضيع مطالبين بمعاقبتها ومهددين بالتصعيد في صورة عدم تحرك المؤسسة .
وفي التوجه نفسه تم تحرير عريضة ممضاة من 36 وليا ذُكرت فيها عرضا أستاذة الرياضة هدى الجمل التي أُقحمت في الموضوع بدون موجب وهو ما أثار تساؤلات عدة حول حقيقة النوايا التي تتخفى وراء الطلب .
وحتى نكون على بينة من موقف الإدارة الجهوية للتعليم اتصلنا بالسيد سامي بالحبيب
المندوب الجهوي للتعليم حيث عبر عن استغرابه للمنحى الذي عرفته القضية, وأكد أن المندوبية قامت بإجراء تحقيق شامل استمعت فيه لكل الأطراف للوقوف على حقيقة المشهد مؤكدا أن بعض الأولياء طلبوا منه سحب الشكوى لإيقاف نزيف الاتهامات المتصاعد وغير مفهوم من بعض الأطراف, معبرا في نفس الوقت عن قناعته من خلال كل الشهادات أن الموضوع لا يستحق كل هذه الحملة خاصة مع تقديم مجموعة أخرى لعريضة ممضاة من طرف 46 وليا مكذبين التهم المنسوبة للأستاذتين وللتعبير عن تضامنهم نظم العديد من الأساتذة وقفة احتجاجية مساندة يوم 9 نوفمبر للمطالبة برفع هذه المظلمة عن زميلتيهما في انتظار رد الوزارة التي وجه لها كامل الملف لتفصل فيه .
في الإطار نفسه وبما أن الأستاذة الثانية تدرس مادة الرياضة وتعود بالنظر للمندوبية الجهوية للرياضة اتصلنا بالسيد محمد المنصف الغرايري المندوب الجهوي للرياضة الذي أكد من ناحيته أن المندوبية سارعت بتشكيل لجنة للتحقيق في الموضوع توصلت بعد مساءلة كل الأطراف إلى الإقرار بغياب أي سند قد يُجَرِّم السيدة هدى الجمل من التهم التي وجهت لها دون موجب حق, خاصة وأنها لم تشارك في الحوار بأي شكل .
وأمام تصاعد حدة الخطاب وتباين المواقف والأقاويل التي عاب بعضها سلبية الطرف النقابي ,اجتمعنا بالسيد عبد الجبار الرقيق كاتب عام النقابة الجهوية للتعليم الثانوي الذي عبر لنا صراحة عن الموقف الرسمي وبين جل الخطوات التي بادر الهيكل بالقيام بها لوأد المشكل قبل أن يستفحل ويأخذ أشكالا أخرى قد تعود بالوبال على هيبة القطاع , من ذلك تأكيده على أن النقابة تدخلت منذ أول شرارة واجتمعت بكل الأطراف في حركة استباقية لتطالب من كل الأساتذة بالتزام الهدوء وعدم الانسياق في ردود الفعل الجانبية لأن الوضع كان لا يحتمل أي تردي لأي منظومة جراء صراعات واختلافات جانبية أيا كانت أهدافها.
وفي مجمل حديث السيد عبد الجبار الرقيق كان هناك تذكير وتأكيد على رفض النقابة القطعي لأي تدخل من الأولياء في الشؤون البيداغوجية, لأن في هذا مساسا بقطاع التعليم وتعديا صارخا على حقوق أهل الاختصاص كما كذب بعض الأقاويل التي شككت في عمل النقابة الجهوية مذكرا بمساندته للزميلتين , وحرصه الشخصي على تهدئة الأجواء ومثابرته طيلة الفترة الماضية في إخراج القضية من التوتر إلى الهدوء , لأن الحدث في أصله عادي لولا التوقيت الذي طرح فيه والذي تداخلت فيه كتلة من المصالح الشخصية والحزبية الضيقة, وهو ما تظهره صراحة العريضة الممضاة من طرف الأولياء التي كانت تحتوي على كثير من المبالغة والتهويل .
أكرم معتوق
