بمناسبة اليوم الوطني الفرنسي الموافق ل 14 جويلية من هذا العام 2026. نظمت السيدة آن جيجن، سفيرة الجمهورية الفرنسية لدى الجمهورية التونسية حفل استقبال على شرف ضيوفها بمقر السفارة .
و قد حضر الحفل كل من وزير التكنولوجيات الاتصال ، عدد من النواب، سفراء وسفيرات وممثلو المنظمات الدولية ، أفراد من الجالية الفرنسية …
وخلال كلمتها الافتتاحية قالت السفيرة: “أشكركم جميعًا على حضوركم ويسعدني أن أحتفل معكم اليوم بالعيد الوطني الفرنسي. هذا العيد ليس مجرد تاريخ في الذاكرة الفرنسية ، فهو رمز لشعب اختار أن يعلن تمسكه بالحرية والمساواة والأخوّة.
إنها المبادئ التي حملت روح الثورة الفرنسية وقادت، يوم 14 جويلية 1989، إلى سقوط سجن الباستيل منهية بذلك عهد الخضوع والاستبداد والتعسّف.
وإذا كان الفرنسيون شديد و التعلق بشعار جمهوريتهم، الذي يمثل أساس نظامنا الجمهوري وديمقراطيتنا، فإن قيم الحرية والمساواة والأخوّة لا تنتمي إلى بلد واحد أو إلى حقبة زمنية محددة. إنها قيم تتجاوز الحدود والشعوب والأجيال، وتخاطب كل من يؤمن بالكرامة والعدالة”.
*العلاقات التونسية الفرنسية :
و عن العلاقات التونسية الفرنسية قالت السفيرة : إن العلاقات بين تونس وفرنسا بما تتسم به من استقرار متميزّ، تستمد قوتها وصلابتها من الإرادة المشتركة في مواجهة جراح وآلام الماضي الاستعماري وتجاوزها بروح من الوعي والهدوء .
لقد اخترنا معًا بناء شراكة قائمة على المساواة، أساسها الاحترام والإنصات والحوار.
تونس دولة ذات سيادة في خياراتها، وفرنسا، كما الاتحاد الأوروبي، تحترم هذه السيادة بشكل عميق. وأقول ذلك بكل وضوح وتواضع.
إن طموحنا يتمثل في التعاون وتقاسم الخبرات، بما يحقق المنفعة المتبادلة لشعوبنا يخدم مصالحنا المشتركة .
فإن مفهوم “الشراكة ذات المنفعة المتبادلة “، الذي كان في قلب قمة “إفريقيا إلى الأمام” في نيروبي يوم 11 ماي، يجب أن يبقى أكثر من أي وقت مضى في صميم عملنا المشترك .
و تابعت كلامها قائلة: ” إن فرنسا، وكذلك الاتحاد الأوروبي، شريك ثابت وموثوق به ، يسير بوضوح والتزام. ونحن نعمل على بناء الثقة وتعزيزها. وإذ نعقد العزم على ضمان أمننا والدفاع عن مصالحنا، مع مواصلة الابتكار، فإننا لا ننتهج منطق الهيمنة أو التوسع الامبريالي.
نحن جيران متقاربون وهذا يضفي حيوية على علاقتنا المتينة ويمثل قوة مشتركة ثمينة، خاصة في عالم أصبح فيه من الضروري تقليص وتأمين سلاسل القيمة والإمداد وتكريس التحول نحو اقتصادات أقل انبعاثاً للكربون وضمان أمن مواطنينا بمختلف أبعاده.
وكما تعلمون، فإن فرنسا هي الشريك الاقتصادي الأول لتونس، وعلاقاتنا الاقتصادية تشهد تطورًا إيجابيًا. فالاستثمارات والتبادل التجاري بين بلدينا في ارتفاع”.
*فرنسا و العلاقات الدولية :
كما تحدثت السفيرة كذلك عن علاقات بلدها الدولية حيث قالت:” إن فرنسا، التي تدرك حقيقة الحروب، لا تستسلم لها. وهي تنتهج دبلوماسية تقوم على احترام سيادة الدول والمساواة بينها والسعي إلى تحقيق السلام والأمن للجميع.
لقد اعترفنا بدولة فلسطين. ونواصل دعم لبنان. كما نساند أوكرانيا في نضالها.
وتونس بلد يحمل حسًا قويًا بالعدالة الدولية، ويعبر عن تطلعات مشروعة إلى احترام حقوق الشعب الفلسطيني التي تتعرض اليوم إلى الانتهاك .
ومن مسؤوليتنا المشتركة العمل من أجل احترام القانون والعدالة الدولية، ومواجهة النزعات القومية والعنصرية والحمائية التي أثبت التاريخ أنها تقود إلى الأسوأ .
كما يجب علينا، انسجامًا مع التزاماتنا بموجب ميثاق الأمم المتحدة، ضمان احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع دون أي تمييز .
وعلينا جميعًا حماية دولة القانون وضمان الأمن الدولي للأفراد والمؤسسات، لأنه لا يمكن تحقيق ازدهار اقتصادي أو أمن دائم من دونه .
وواصلت كلامها قائلة :”فنحن، في الوقت نفسه، نتمتع باستقلاليتنا، لكننا نظل مرتبطين بعضنا ببعض بروابط عميقة، في عالم تحكمه شبكة متزايدة التعقيد من أوجه الترابط والتداخل. وهذا الترابط ليس علامة ضعف، بل هو جزء من طبيعتنا الإنسانية، ومن سمات العصر الحديث الذي نعيش فيه.
في الوقت الذي تشهد فيه التوازنات تحولات عميقة على مستوى العالم، فإن الانغلاق على الذات يتعارض مع مسار التنمية الاقتصادية وضمان الأمن للدول. فحركات الهجرة، التي تطرح اليوم تساؤلات عميقة أمام مجتمعاتنا، في الشمال كما في الجنوب، يمكن أن تشكل، شرط أن تكون مؤطرة وخاضعة للمتابعة، جزءًا من الحلول للتحولات التي يفرضها عصرنا .
نحن قادرون ،ونعرف جيّدا كيف نوحد جهودنا لتحقيق هذا الهدف، مستثمرين على النحور الأمثل ما يجمعنا من قرب وروابط وثيقة “.

