زعمت إحدى الصحف الالكترونية حديثة النشأة بان الوزير الأول السيد الباجي قايد السبسي ينوي تقديم استقالته خلال الساعات القادمة لأنه لم يعد يحتمل الخلافات العميقة مع السيد فؤاد المبزع الرئيس المؤقت حول مخططات المرحلة الانتقالية المقبلة
و طرحت الصحيفة سؤالا مهما و في نفس الوقت يستوجب إجابة سريعة ألا و هو كيف سيكون وضع البلاد و الفرضيات الممكنة في حالة الاستقالة ؟
لتبدأ على الفور حملات المناشدة و المطالبة ببقاء الوزير الأول في منصبه باعتباره الوحيد القادر على شغل هذا المنصب في وضع يتسم بالدقة رغم نفى الناطق الرسمي بالوزارة الأولى السيد معز السيناوي ما أوردته الصحيفة الإلكترونية .
حملات أعادتنا إلى عهد المخلوع إذ كان الجميع يناشدونه للترشح مجددا و البقاء على راس السلطة باعتباره الرجل المناسب .
و قد تكون هذه المناشدة ترمي إلى التمديد للحكومة الحاليّة لما بعد 23 أكتوبر. وهو ما يعني بداهةً إبقائهم للسلطة التنفيذية والتشريعيّة مجتمعتيْن، واستتباعًا للقضاء والأجهزة الأمنيّة بين أيديهم.
وبذلك سيكون بإمكانهم تعطيل أي عملية محاسبة للقتلة أو إصلاح حقيقي للقضاء أو الإعلام وغيره. بل وسيكون بإمكانهم التأثير حتّى على مضمون الدستور الجديد .
و المثير للاستغراب أن يطلق هذه الإشاعة احد أبواق النظام السباق الذي وظفته أجهزة بن علي لتلميع صورة النظام و باعتباره شخصية غير معروفة من قبل الرأي العام فقد تمكن من الاندساس داخل المشهد الإعلامي ما بعد 14 جانفي و أصبح يتفنن في تحاليله السياسية لاستكمال نفس مهامه القديمة .
و بما أن الشخصيات تغيرت فكان وجوبا عليه أن يتأقلم مع الفرضيات الجديدة و أن يغير الأسماء مع المحافظة على نفس التمشي.
لكن الأكيد أن الخيار الشعبي هو سيكون الفاصل لرسم ملامح تونس الغد و مثل هذه الأساليب ما عادت لتنطلي على من تمكن من إسقاط نظام ديكتاتوري تواصل لربع قرن و استطاع توحيد صفوفه في يوم تاريخي لن يمحى من ذاكرة أي تونسي .
اميرة العلبوشي
