كان الاعتقاد سائدا ان وسائل الاعلام السمعية البصرية غير معنيّة بالأزمة المالية التي تمرّ بها الصحف والمجلات باعتبار أنها تستقطب أكثر عددا من المشاهدين غير أن قناة الإخبارية التونسية سجلت ابتعادها عن قطاع الإعلام لعدم توفر الإمكانيات بما في ذلك الإشهار.
و لا تعدّ الإخبارية هي القناة الإعلامية الوحيدة التي اشتكت من ضائقة مالية بل شملت القائمة أيضا قناة العالمية التونسية وقناة نسمة التي رغم استقطابها عددا هاما من المشاهدين الا ان المشاكل المادية ظلت تلاحقها .
و قد شهد المشهد الإعلامي بعد الثورة، إرتفاعا في عدد المؤسسات الإعلاميةحيث تعزز بأكثر من خمسين جريدة و 10 قنوات تلفزية وعدد من الاذاعات الخاصة .
و لعلّ التعدديّة التي شهدها المشهد الإعلامي هي تكريس للدميقراطية باعتبار أن الإعلام هو السلطة الرابعة في المجتمع لاسيّما أن الدول الديمقراطية في العالم هي تلك الدول التي تشجع على حريّة الإعلام مثل الولايات المتحدة و بريطانيا و هولندا و ألمانيا.
لكن لا يمكن إن نضمن حريّة الإعلام إذا كانت الظروف غير ملائمة لتطورها حيث أن قطاع الإعلام أشعل في الفترة الأخيرة ناقوس الإنذار نظرا للعجز الاقتصادي الذي يشكو منه مع ارتفاع شدّة المنافسة بين الوسائل الإعلامية، خاصّة بين الجرائد.
و لا أحد يمكن أن ينفي أن مصدر التمويل الأولّ لوسائل الإعلام هو الإشهار غير أن الجرائد التي نشأت بعد الثورة لم تستطع جلّها أن تلفت انتباه المعلنين باستثناء جريدة المغرب. و قد أعلنت العديد من الجرائد إفلاسها مثل جريدة الأولى التي أصدرت عددا جعلت من صفحته الأولى سوداء ثمّ انسحبت نهائيا من السوق. فيما انسحبت جرائد أخرى قبل أن تعلن ذلك الناقوس.
كما ارتفع في الأن ذاته ثمن الورق و الحبر و لم تستطع مقاومة هذه الأزمة إلا الجرائد التي تمتلك مطبعتها الخاصّة حيث استطاعت التحكم في قيمة التكاليف.
ممّا جعل الجميع ينتظر نشأة الهيئة العليا لإصلاح الإعلام و الإتصال التي قد تستطيع وضع حدّ للمشاكل المادية التي يشكو منها القطاع من خلال التوزيع المعتدل للإشهار. لكنّ يجب على وسائل الإعلام بدورها البحث عن حلول من خلال الإندماج أو بعث أفكار جديدة من أجل الترفيع في عدد القرّاء.
نهى بلعيد