الحصري – سياسة
لا شك أن المخاض طال أكثر من اللازم خاصة مع قرار تأجيل النظر في إمكانية منح الثقة إلى حكومة الصيد إلى نهاية الأسبوع . وفي انتظار ذلك دعونا نقم بقراءة سريعة للتشكيلة الحكومية التي قدمها الحبيب الصيد في خطوة فاجأت الجميع .
ففي سابقة قد لا تكون حدثت في أي بلد آخر قد نجد بعد مدة في تونس حكومة لا تتناغم ميولات الكثير من أعضائها وأفكارهم مع قناعات الأحزاب الفائزة في الانتخابات التشريعية .
فالكل يعرف أن الأحزاب الفائزة هي نداء تونس والنهضة والإتحاد الوطني الحر ثم تأتي الجبهة الشعبية فآفاق تونس … وكلنا يعرف أيضا أن الأحزاب الثلاثة الأولى والحزب الرابع على الأقل مبنية على الفكر الليبرالي في ما يتعلق بالإقتصاد ومنوال التنمية ومتطلبات المرحلة والسوق على الأقل . ومن الطبيعي والمنطقي أن تكون هذه الأحزاب ممثلة بقوة في الحكومة التي من المفروض أيضا أن يشكلها الحزب الأول وهو نداء تونس . لكن يكتشف الجميع مباشرة بعد الإعلان عن تركيبة الحكومة الجديدة أنها تضم الكثير من الوجوه اليسارية والمننتمية لحزب المسار الذي خرج بخفّي حنين في الانتخابات الأخيرة وهو حزب يختلف تماما في الرؤى والتصورات الإقتصادية مع الأحزاب الثلاثة الأولى والحزب الرابع … إضافة إلى الإختلاف الفكري والسياسي طبعا . ودون حصر يمكن ذكر خديجة الشريف ولطيفة لخضر و ” الوزير ” الذس استقال قبل أن يباشر وهو كريم سكيك وثلاثة أسماء مقترحة على الأقل وهي تحمل الفكر اليساري ,اغلبها معروف بأنه من اليسار بالفعل وغيرهم ممن يعرفون بمواقف وأفكار تنحو كثيرا إلى اليسار أي إلى عكس ما تميل نحوه رياح الأحزاب الفائزة في الإنتخابات .
وهذا طبعا في حد ذاته عجب لا يحدث إلا في تونس .. والغريب في الامر ان حزب المسار الذي لا يملك أي وزن سياسي داخل مجلس النواب أصدر بيانا صحفيا لاعلان دعمه لحكومة الصيد ! في حين ان المنطق مثلما قلنا يفرض أن نأتي بوزراء ينفّدون برنامج الأحزاب التي تمثّل الإئتلاف الحكومي وهي أحزاب ليبرالية في توجهها الإقتصادي على الأقل . أما أن نأتي بوزاء يساريين في حكومة ” يمينية ” فهذه بكل صراحة ” ما تركبش ” .
وبمعنى آخر من حق أي إنسان أن يسأل : هل يمكن لحكومة تضم وجوها تنتمى إلى ” مذاهب ” مختلفة أن تعمل في تناغم وانسجام وأن تتوصل إلى تنفيذ البرامج التي تم تسطيرها على أحسن وجه ؟؟. ويبدو كذلك أن بعض القراءات التي قالت منذ اللحظات الاولى إن وجود وزراء من اليسار ومن حزب المسار لا يحضون بأي دعم أو غطاء سياسي من داخل مجلس نواب الشعب لا يمكن ان يذهبوا بعيدا .. وها أنه في أول امتحان تبدو لنا بوادر ما قلنا إذ من المنتظر أن لا تحظى هذه الحكومة بموافقة مجلس نواب الشعب خاصة أن الأطراف الثلاثة المؤثرة في التصويت وهي النهضة والجبهة الشعبية وآفاق تونس قد قررت عدم التصويت لفائدة حكومة بهذه التركيبة .
جمال المالكي