يعيش الرئيس الأمريكي أسوأ أيامه السياسية مع فشله في ابعاد الكابوس الايراني الذي تحوّل الى مستنقع أغرق فيه ترامب الولايات المتحدة في حرب استنزاف قد تذهب بآخر ما تبقى من صورة الولايات المتحدة كحاكم للعالم و نصيرا للشعفاء.
وبعد تجّدد القصف الأمريكي لطهران في خرق واضح لوقف اطلاق النار و قبل انتهاء المفاوضات على انهاء الحرب أطلق الرئيس ترامب تهديدات مجانية لدولة عمان التي لم تكن يوما طرف في النزاع الايراني الامريكي و لا في أي نزاع اقليمي. بل كانت وسيطا نزيها يسعى لاطفاء فتيل الحرب وتجنيب المنطقة و يلات الحروب .وهذا ما تجلّى في أكثر من محطة تاريخية .و تأكدت هذه السياسة من خلال الدور الكبير الذي لعبته عمان في تهذئة الأجواء بين طرفي الحرب و تجنيب الدول الصديقة مزيدا من الدمار بما لها من تأثير ايجابي على ايران و بما تحظى به من ثقة لدى الادارة الأمريكية.
التهديد بتفجير عمان بشكل كامل وان كان يصنّف في خانة التهديد الذي لن يعقبه فعل الاّ أنه يثبت مجددا أن ترامب لايجيد سوى لغة التهديد و الوعيد و أن ّوراء هذه اللهجة انكسار و هزيمة طالما أنكرهما .فطلبه بعدم تدخل عمان في مضيق هرمز طلب عبثي .فهذا المضيق هو امتداد استراتيجي للعمق العماني في المياه الاقليمية و الدولية و أي حلّ لانهاء أزمة اغلاق المضيق وفتحه لابد أن تكون لعمان دور فيه .
بل لقد كان على ترامب أن يعتمد على عمان بشكل كامل لحلّ أزمة المضيق بدل اطلاق التهديدات و استعداء الحلفاء و الوسطاء. فالتهديد بالتفجير في اللغة الديبلوماسية و الحربية هو اعلان حرب .وحقّ لعمان الدفاع عن نفسها و الاصطفاف مع حلفاء لحماية سيادتها.
وبالمحصلة فتصريح ترامب هذا صنع عدوا جديدا و فشل في الحفاظ على صديق ووسيط نزيه.
ترامب بتهديداته المجانية يكون قد أحرق آخر سفن نجاته من المستنقع الايراني.
فتحي التليلي

