عاشت مدينة بنزرت ليلة أمس على إيقاع سهرة طربية استثنائية أحياها النجم اللبناني آدم على مسرح الهواء الطلق، في واحدة من أبرز سهرات الدورة الثالثة والأربعين لمهرجان بنزرت الدولي، وسط حضور جماهيري غفير وتفاعل لافت من مختلف الفئات العمرية.
ومنذ اللحظات الأولى للحفل، نجح آدم في كسب تفاعل الجمهور، مستهلاً سهرته بكلمات مؤثرة عبّر فيها عن تقديره للجمهور التونسي، مشيداً بذائقته الفنية، كما وجّه تحية خاصة إلى المرأة التونسية بمناسبة عيدها الوطني، في لفتة أضفت على الأجواء مزيداً من الحميمية والتقدير المتبادل بين الفنان وجمهوره.
✓باقة من النجاحات.. وعودة إلى زمن الفن الجميل

قدّم آدم خلال السهرة مجموعة من أبرز أعماله التي ردد الجمهور كلماتها معه، من بينها «آه يا حلو»، و«هذا أنا»، و«بحبك أنا»، إلى جانب «قولي للي أكل الحرام» و«وخلصت الحكاية»،و«في حدا»، وهي اختيارات حافظ من خلالها على نسق الحفل وأبقى المدرجات في حالة تفاعل متواصل.
ولم يكتفِ الفنان اللبناني بأداء أعماله الخاصة، بل اصطحب جمهوره في رحلة إلى زمن الطرب الأصيل، من خلال تقديم ثلاث روائع خالدة من ريبرتوار عمالقة الغناء العربي، هي «حلف القمر» لجورج وسوف، و«أنا بعشقك» لميادة الحناوي، و«أكذب عليك» لوردة الجزائرية.
وشكلت هذه الاختيارات فرصة لإبراز قدراته الصوتية وإحساسه العالي، خصوصاً في المقاطع الطربية التي تتطلب حضوراً صوتياً قوياً وقدرة على التحكم في الأداء.
✓الجمهور: «سهرة من العمر»
وبعد انتهاء الحفل، طغت عبارات الإشادة على أحاديث الجمهور، حيث عبّر عدد من الحاضرين عن إعجابهم الكبير بالأداء المباشر لآدم، واعتبر كثيرون أن السهرة كانت «سهرة من العمر»، لما تميزت به من أجواء طربية وتفاعل جماهيري لافت.
ولم يقتصر التفاعل على محبي الطرب الكلاسيكي، إذ أظهر الشباب الحاضرون حماساً كبيراً طوال السهرة، وتحولت مدارج المسرح إلى ما يشبه «كورالاً جماعياً» رافق آدم في عدد من أغانيه، في مشهد عكس حجم ارتباط الجمهور بأعمال الفنان وقدرته على التواصل معه مباشرة.
✓تنظيم محكم ولوجستيك يحظى بالإشادة
وبالتوازي مع النجاح الفني، حظي الجانب التنظيمي للحفل بإشادة واسعة من الجمهور، حيث بدت عملية إدارة الحشود وانسيابية الدخول والخروج من أبرز نقاط القوة التي رافقت السهرة.
وتمكنت اللجان التنظيمية من التعامل مع التدفق الجماهيري الكبير بطريقة سلسة، مع توزيع الحاضرين بشكل يراعي سلامتهم ويوفر رؤية مناسبة للمسرح من مختلف المواقع، بما ساهم في توفير أجواء مريحة للجمهور طوال العرض.
كما ساهمت جودة هندسة الصوت والإضاءة في الارتقاء بالمشهد العام للحفل، حيث أمكن نقل تفاصيل الأداء الصوتي لآدم بوضوح، في الوقت الذي أضفت فيه الإضاءة بعداً بصرياً مميزاً على مختلف فقرات السهرة.
ختاما أثبتت سهرة آدم بعاصمة الجلاء أن نجاح المهرجانات الكبرى لا يرتبط فقط بجاذبية الأسماء الفنية المشاركة، وإنما يتكامل مع جودة التنظيم وحسن إدارة الحشود والجاهزية اللوجستية والأمنية.
وفي بنزرت، التقى الأداء الطربي لآدم مع حماس الجمهور والتنظيم المحكم، لتخرج السهرة في صورة احتفالية ناجحة تركت انطباعاً إيجابياً لدى الحاضرين، ورسخت مكانة مهرجان بنزرت الدولي كموعد فني ينتظره الجمهور التونسي بشغف.

