الحصري – مجتمع
خلال الندوة الصحفية التي عقدها وزير الداخلية السيد ناجم الغرسلّي أجاب الوزير عن العديد من الأسئلة التي ألقيت عليه من قبل الزملاء الصحافيين . ولئن حاول الوزير الإحاطة بموضوع الندوة من كافة جوانبه فقد كانت بعض أجوبته إما سطحية وعامة وإما غامضة وإما أيضا غير مقنعة . ففي خصوص إقالة مدير إقليم الأمن ورئيس فرقة الإرشاد … قال الوزير ” إن كل من ثبت تورّطه من قريب أو من بعيد ….” والحال أنه ربما كان عليه أن يقول كل من ثبت أنه قد يكون قصّر في القيام بواجبه خاصة أن مسألة إثبات التورّط ليست من اختصاصه وهو الذي أكد ذلك بنفسه عندما أجاب عن سؤال قال صاحبه : ” إلى أين وصلت الأبحاث في خصوص كذا وكذا … ؟” فقال : ” هذا يسأل عنه القضاء …”.
وفي إجابته عن سؤال يتعلّق باختباء سائحين إسبانيين بالمتحف حيث قضيا ليلة كاملة دون التفطن إليهما قال الوزير إن السائحين اختبآ في مكان محصّن يصعب الوصول إليه وقد كانا خائفين ولم يستجيبا للنداءات ظنّا منهما أن الإرهابيين يمكن أن يقتلوهما خاصة أنهما لا يتقنان غير اللغة الإسبانبة … هذه الرواية تبدو ضعيفة نوعا ما خاصة أن الوزير قال إنها شكل من أشكال النجاحات والحال أنها نوع من أنواع الإخفاقات . فالمعروف أن الأمن التونسي صار يمتلك الكثير من التقنيات المتطورة التي تمكنه من تحديد مكان أي شخص وتحديد جنسه ( ذكر أو أنثى ) على بعد حوالي 25 كيلمومترا على الأقل . وحتى لو فرضنا أن الأمن التونسي لا يتوفّر على هذه التقنيات فإنه يملك كلابا مدرّبة باستطاعتها أن تشمّ رائحة البشر على بعد أكثر من 10 أمتار وأن هذه الكلاب لم يتم استعمالها في البحث عن مختبئين محتملين، وكان بامكان الأمنيين استعمال مضخّمات الصوت واطلاق نداءات بلغات مختلفة خلال عملية التمشيط وهذه عملية بسيطة جدا … ومعنى هذا أنه كان على الوزير أن يقول إن هذا الأمر هفوة يجب تلافيها في المستقبل وليس نجاحا لا نرى ملامحه حقيقة .
ومهما يكن من أمر فإن الأكيد أننا نأخذ في الإعتبار أنه لم يمض وقت طويل على تولّي السيد ناجم الغرسلّي مقاليد الوزارة وبالتالي فإن الخبرة تنقصه خاصة في مسائل فنّية بحتة أو مسائل تتعلّق بالمعلومات .
جمال .م