مثّل أنيس منتصر، رئيس أسبوع الموضة في تونس (Tunis Fashion Week)، تونس في قمة البريكيس للموضة التي انعقدت في موسكو من 26 سبتمبر إلى 1 أكتوبر.
وقد جمعت القمة قيادات أسابيع الموضة، ومهنيي قطاع الأزياء، والمصنّعين والموزعين والمستثمرين، إلى جانب الفاعلين في مجال التقنيات الحديثة، لتشكّل فضاءً رئيسياً للتفكير في التحولات التي تعيد رسم ملامح صناعة الأزياء العالمية.

وتناولت النقاشات جملة من القضايا الراهنة، من بينها الذكاء الاصطناعي في العملية الإبداعية، والتحولات العالمية التي يشهدها قطاع الأزياء، وتقنيات الإنتاج الجديدة، والمواد التكنولوجية، وتطور سلوك المستهلكين، فضلاً عن مفهوم التسوق الذكي. كما تطرّق البرنامج إلى مكانة الموضة في هوية المدن وجاذبيتها، ودور المتاحف الكبرى في الحفاظ على تراث الأزياء والملابس، ومصادر الإلهام المستمدة من التراث الثقافي الروسي خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، إضافة إلى استراتيجيات تطوير العلامات المحلية والتعريف بها في الأسواق الدولية.
وكانت القيمة التي يدركها المستهلك، ودور التسويق في بناء هذه القيمة، من بين المحاور الأساسية للنقاش، إلى جانب الاستثمار في الصناعات الإبداعية وقدرتها على التحول إلى محركات اقتصادية حقيقية. الذكاء الاصطناعي: من أداة إلى محفّز للإبداع خلال مشاركته، ولا سيما في النقاش المتعلق بالذكاء الاصطناعي باعتباره أداة أو شريكاً في العملية الإبداعية، دافع أنيس منتصر عن مقاربة عملية وواقعية.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يحلّ محل المصمم أو المبدع، بل أن يعزز قدراته، من خلال تحليل الاتجاهات واحتياجات الأسواق، وتوليد واختبار أفكار إبداعية جديدة، وتحسين الباترونات وعمليات القص، واستباق احتياجات الإنتاج، والمساهمة في الحد من هدر المواد. وبالتالي، يكمن التحدي في تحويل التكنولوجيا إلى رافعة للإبداع والكفاءة والقدرة التنافسية، خصوصاً بالنسبة إلى العلامات التجارية الناشئة وصناعات النسيج التي تسعى إلى الوصول إلى الأسواق الدولية.
من البحر إلى الملابس : عندما يتحول النفايات إلى ابتكار تجد هذه الرؤية تطبيقاً عملياً من خلال مشروع SEA DESIGN LAB التونسي، الذي يقوده أنيس المنّاصر عند تقاطع الموضة والبيئة والابتكار والتكنولوجيا. ففي جزر قرقنة، يتم جمع النفايات البلاستيكية التي تجرفها الأمواج إلى السواحل، بما في ذلك القوارير وشباك الصيد ومواد التغليف، ثم إدماجها في سلسلة تحويل تتيح إنتاج ألياف معتمدة من نوع SEAQUAL YARN، تُستخدم لاحقاً في صناعة المنسوجات وأقمشة الدنيم في تونس. من البحر إلى الملابس، ومن النفايات إلى المادة، ومن المادة إلى الابتكار. كما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتدخل في مختلف مراحل سلسلة القيمة هذه، من خلال تحليل الاتجاهات، والتصميم، والمحاكاة، وتحسين الباترونات وعمليات القص، وتقليص بقايا المواد، وتعزيز كفاءة الإنتاج.
وبالنسبة إلى أنيس منتصر، تبقى المسألة الأساسية مرتبطة بمدى حقيقة الأثر الذي يتم تحقيقه: «قد تجذب القصة الانتباه، لكن إذا لم تكن مصحوبة بأثر حقيقي، فإنها تبقى مجرد تسويق.» وبالنسبة إلى SEA DESIGN LAB، يجب أن يكون السرد القصصي نتيجة لفعل ملموس: الانطلاق من مشكلة بيئية حقيقية، وتحويل مادة ناتجة عن النفايات، وإنتاج منتج جذاب ومسؤول، بالتوازي مع بناء نموذج اقتصادي قابل للاستمرار.
أسبوع الموضة كمنصة اقتصادية دولية
تندرج مشاركة أنيس منتصر في قمة البريكس للموضة أيضاً ضمن رؤية أوسع لدور أسبوع الموضة. فمن وجهة نظره، لم يعد بإمكان أسبوع الموضة الحديث أن يكون مجرد فعالية لعرض الأزياء على منصات العرض، بل يمكن أن يتحول إلى منصة تجمع المصممين والصناعيين والمستثمرين والمشترين والموزعين ووسائل الإعلام وفاعلي التكنولوجيا الحديثة.
ومن شأن هذه المقاربة أن تفتح آفاقاً جديدة أمام الموضة التونسية، ولا سيما من خلال شبكات التصدير، وأسواق الاقتصادات ذات النمو المرتفع، والشراكات الصناعية، والمستثمرين الدوليين. الوجهة:
تونس — دورة كبرى في أفريل 2027 وبفضل هذه التجربة الدولية والروابط الجديدة التي تم تأسيسها في موسكو، بدأ أنيس المنّاصر بالفعل في الإعداد لمرحلة جديدة من Tunis Fashion Week.
ومن المنتظر تنظيم دورة كبرى من أسبوع الموضة في تونس في أفريل 2027، بهدف جمع مصممين دوليين، ومصممين تونسيين، ومهنيي قطاع الصناعة، ومشترين، ومستثمرين، ووسائل إعلام، وفاعلين في مجال الابتكار في تونس.
وتهدف الدورة المقبلة إلى ترسيخ هذه الرؤية الجديدة، عبر جعل تونس منصة دولية للموضة والإبداع والابتكار والتبادل الاقتصادي بين منطقة البحر الأبيض المتوسط وأفريقيا والأسواق الدولية.
في موسكو، حمل أنيس منتصر رؤية للموضة التونسية تتجه نحو المستقبل؛ موضة تجمع بين الإبداع والتراث والتكنولوجيا والابتكار والواقع الاقتصادي. وفي أفريل 2027، ستأخذ هذه الرؤية بُعداً جديداً في تونس. موضة لا تريد فقط عرض تصاميمها، بل تسعى إلى المشاركة بشكل كامل في إعادة تشكيل صناعة الأزياء العالمية.

