الحصري – رياضة
إثر الأحداث التي جدت بملعب ” باتا ” كردّة فعل على المظلمة التحكيمية التي تعرّض لها منتخبنا خيّر الإتحاد الإفريقي لكرة القدم الهيكل الرياضي الأقوى في إفريقيا جامعة الكرة عندنا بين تقديم اعتذار كتابي وبين العقوبات التي ستتراوح بين الغرامة المالية وحرمان منتخبنا من المشاركة في الدورة المقبلة لكأس إفريقيا إضافة إلى معاقبة بعض اللاعبين . ولعل الغريب في الأمر أن اتحاد المدعو ” عيسى حياتو ” تصرّف بسرعة وكأن الدنيا ستطير ولم يحترم في طلباته هياكله ذاتها باعتبار أن تسليط أيّة عقوبة مهما كانت هو من مشمولات لجنة التأديب التابعة لهذا الإتحاد .
أما التهم الموجهة إلينا فهي مضحكة بكل ما في الكلمة من معنى . فالإتحاد الإفريقي لم يطالبنا بالإعتذار عن محاولة التهجم على الحكم أو تهشيم المعدات في حجرات الملابس لأنه حسم أمره في هذه المسألة الأخيرة وطالب جامعتنا بدفع غرامة مالية قدرها 50 ألف دولار تعويضا عن الأضرار التي قال إنها لحقت المعدات لكنه طالبنا بالإعتذار عن أمرين سخيفين في نظرنا وهما : نقد الإتحاد الإفريقي لكرة القدم واجتياح الملعب .
وفي خصوص النقد يبدو أن المدعو عيسى حياتو يعيش خارج التاريخ وخارج إطار الزمن ولم يسمع بأن في تونس حدثت ثورة وبأننا أصبحنا ننقد كل من هبّ ودبّ على وجه الأرض وأننا نقدنا رؤساء أعظم الدول في العالم ونقدنا كافة السياسيين عندنا ولم يكبر في أعيننا أحد فما بالك باتحاد إفريقي هرم وهرم رئيسه وقد حان وقت التغيير ووقت رحيل هذا الكارثة الذي يرأسه . وليت المدعو عيسى حياتو يدرك أنه بعد 27 عاما على رأس ” الكاف ” لم يعد قادرا لا صحّيا ولا تسييريا على إضافة أي شيء للكرة في إفريقيا . وليته يكرم لحيته بنفسه قبل أن تتكتّل بعض الأطراف ضدّه وتقول له ” ديقاج ” وسوف نكون في زعامة من سيطالبون بذلك ونحن قادرون بالفعل على تكوين جبهة ضدّه تضمّ كافة الغاضبين وفي مقدمتهم المغرب والجزائر .
وأما في خصوص اجتياح الميدان فعن أي اجتياح تتحدث أيها الأبله ؟ . هل كان عندنا جمهور في ” باتا ” نزل إثر اللقاء واجتاح الميدان ؟. هل يمكن اعتبار دخول اللاعبين التونسيين إلى الميدان اجتياحا للميدان ؟ كيف لشخص أن يجتاح منزله ؟؟ إن الأمر مضحك ومخجل حقا ويدعو إلى السخرية من عيسى ” الحرامي ” بدل أن يسخر منّا .
نأتي الآن إلى مسألة الإعتذار من عدمه لنعترف منذ البداية أن القرار الذي يجب علينا أن نتخذه ليس سهلا ولا يمكن للجامعة التونسية لكرة القدم أن تتحمله وحدها . والقرار سوف يعني أحد أمرين اثنين : إما أن نعتذر للسيد المرتشي الفاسد الذي لم يشبع من الدنيا وما فيها بما يعني ذلك من إذعان لمشيئة هذا الجاهل المستبدّ وإما أن نرفض الإعتذار عن شيء لا يمكن أن يطلب منّا أصلا أن نعتذر عنه وبالتالي نتمسّك بموقف قويّ سوف تدعمنا فيه دول أخرى دون شك وليكن بعد ذلك ما يكون .وفي اعتقادنا البسيط يجب على الجامعة التونسية لكرة القدم أن تشرك الجميع في اتخاذ قرار بمثل هذه الخطورة … الرابطة … النوادي وخاصة منها التي تنشط باستمرار في المسابقات القارّية … المختصون في القانون الرياضي … الكفاءات التونسية في الرياضة … كل هؤلاء مطالبون بشدّ أزر الجامعة في هذا الموقف لأن القرار مصيري وسوف يكون له أكبر تأثير على مستقبل الكرة في تونس . كما أن على الجامعة أن تتجاوز ” الكاف ” وأن ترفع الأمر إلى الإتحاد الدولي لكرة القدم وأن توضّح الموقف بكل تفاصيله حتى لا يتمكن المرتشي من مغالطة ” الفيفا ” والإدعاء علينا بما لم نفعل .
وحسب رأينا المتواضع أيضا يجب علينا أن نكون هذه المرة أقوياء وأن نقول معا كفانا ضعفا وإذعانا لهذا الشخص الذي لا يستحق أن يكون أصلا على رأس الإتحاد الإفريقي . وحتى إن عوقبنا بالحرمان من المشاركة في الدورة المقبلة يجب أن نرمي في وجهه بكلمة القذافي الشهيرة ” طزّ ” ولنا في المغرب أسوة وقدوة وهو الذي قبل التحدّي وقبل العقوبة أيضا ولم يذعن لرغبات شخص لا تهمّه سوى مصالحه في آخر المطاف… المهمّ أن يظل على مبدئه وأن لا يذعن لمشيئة الشيخ الهرم الفاسد المرتشي عيسى وعصابة الأربعين حرامي … لا ندري ماذا …
جمال المالكي