حالة من التململ والاستياء تجتاح قسما هاما من موظفي التلفزة التونسية بمختلف أسلاكهم نظرا للحالة المتردية التي أصبحت عليها المؤسسة من عديد النواحي…فبعد قبول استقالة الرئيسة المديرة العامة السابقة إيمان بحرون بن مراد في ظروف غامضة ،وإحداث حالة من الفراغ نتيجة التقدير الخاطئ للحكومة السابقة بان الكاتب العام هشام عيسى يخول له القانون والنظام الأساسي لهذه المنشأة بموجب تفويض من رئيس الحكومة بان يكون كامل الصلاحيات في ممارسته للإدارة الوقتية،اصطدم هذا الأخير برفض أعضاء لجنة الصفقات وفي مقدمتهم مراقب الدولة، وفي أول اجتماع دعا إليه الاعتراف بإمضاء الكاتب العام المفوض.وذلك على اعتبار إن منح علي العريض الصلاحيات له يعتبر إجراء غير قانوني حيث لم يصدر في كل أمر منشور بالرائد الرسمي.
والمطبة الكبرى ان أول صفقة فرضت الحاجة امضاءها هي تلك المتعلقة بمسلسلات رمضان 2014 والتي كانت المؤسسة تنوي انتاجها… ورفض لجنة الصفقات امضاء الكاتب العام المفوض وضع المؤسسة في مازق كبير، انجر عنه عدم تمكنها من انتاج أعمال رمضانية كما دابت على ذلك … وهو ما سينعكس سلبيا من الناحية المعنوية على العاملين بالقناة وعلى المشاهدين الذين تمثل الاعمال الرمضانية للتلفزة التونسية احد العلامات المضيئة للشهر الكريم.
كما سيكون لقرار اللجنة والناتج اساسا عن سوء تقدير من الحكومة السابقة للوضع داخل المؤسسة وضعفا في المقاربة القانونية التي اعتمدتها ادارة التشريع العام في رئاسة الحكومة التي افتت خطأ بان قبول استقالة بحرون لا انعكاس سلبي له على السير العادي للمؤسسة من الناحية الادارية .
وفي الواقع لم يكن في حسبان الحكومة المتخلية ان الهيئة العليا للسمعي البصري سترفض الانصياع للمخطط الذي وضعته من خلال قبول استقالة بحرون واقتراح كل من رشاد يونس أو مفدي المسدي لخلافتها …وهو ما وضع الحكومة والمؤسسة في عنق الزجاجة باصرار الهايكا على مبدأ فتح الترشحات ورفض اعطاء الراي المنطابق في هذين الاسمين اللذين يعتبران قريبين من الترويكا.
وهو ما كان لها بالفعل حيث استجاب المهدي جمعة الرئيس الجديد للحكومة الذي كان مجبرا على وضع الهايكا في مقدمة من استقبلهم بعد تزكيته وحكومته من طرف المجلس التاسيسي في مسعى لاخراج المؤسسة من المازق الذي وضعتها فيه الحكومة المتخلية.
ولئن اساءت حكومة العريض لاكبر مؤسسات السمعي البصري في البلاد بقبول استقالة كانت تقدمت بها بحرون منذ اشهر، وذلك دون قراءة للعواقب ورضوخا لضغط قرار لجنة تعيينات التروكيا التي رأت فيها شخصا لا يخدم مصالحها،فان الحكومة الحالية ساهمت من دون ان تقصد في ترسيخ هذه الازمة حيث يعد قبولها لمبدا التعيينات وفق المناظرة ووضع شروط غير دقيقة لمنصب مهم وفتح الباب أمام ترشحات اعتبرها الكثيرون صادمة…
حيث لم تتوفر في جل المشاركين مقومات المسير القادر على استئناف العمل الاصلاحي في هذه المؤسسة مسلحا بفهمه لدواليبها الخاصة جدا ولديه المام بخباياها بما يساعده على الدخول فورا لانقاذ الموسم الرمضاني والتحضير للانتخابات القادمة.
وفضلا عن فقدان هذه المقومات فان الحديث كثر عن الانتماءات السياسية لعدد هام منهم على غرار مفدي المسدي ومنجي المنصوري وشاكر بالشيخ على سبيل الذكر لا الحصر…..
ولاشك أن تعطل فرز ملفات الترشح يؤكد وجود اخلالات ونقائص في بعضها مما سيطيل ” الوقتي ” ويعرقل مصالح هذه المؤسسة العمومية التي كانت قد بدأت تنفس الصعداء.
مسرة فريضي