تقام غدا الاحد انطلاقا من الساعة التاسعة صباحا انتخابات الجامعة التونسية للصيد البحري الرياضي. انتخابات الغد ستشهد منافسة شديدة بين قائمة الوحدة برئاسة الدكتورة مريم حكيم صفراوي و قائمة السيد باسم المزليني. انتخابات تأتي بعد فترة من حل المكتب الجامعي السابق برئاسة الدكتور فتحي بيار من قبل سلطة الإشراف.
لأن شهدت هذه الرياضة طفرة نوعية من خلال تنظيم تونس لبطولات و تظاهرات عالمية في السنوات القليلة الماضية عرفت نجاح باهر و منقطع النظير بشهادة مراقبين دوليين و مشاركين اجانب، الا ان رياضة الصيد البحري الرياضي عرفت تراجعا رهيبا جعلها تدخل في نفق مظلم و فوضى عارمة أدت الي توقف نشاط البطولة الوطنية و غياب منتخباتنا عن أهم المسابقات الدولية منذ فترة.
رياضة كان يمكن ان تكون قاطرة تدفع نحو مزيد التعريف بالمخزون الثقافي و البيئي لتونس من خلال الجمع ما بين بعديها الرياضي و السياحي، الا ان سوء الحوكمة و غياب الرؤية الواضحة من جهة و قلة ذات اليد و غياب الدعم من جهة، بالإضافة إلى صراعات جانبية عمقت الازمة و احدثت شرخ كبيرة بين افراد الأسرة الواحدة، جعل هذه الرياضة تغيب عن المشهد بصفة دراماتيكية و تفقد اشعاها.
تجدر الإشارة إلي ان تونس نجحت في فترة سابقة في ترسيم نفسها ضمن كبار اللعبة في العالم و تمكنت من مقارعة منتخبات مثل إيطاليا و إسبانيا من خلال التتويج ببطولة العالم في الصيد البحري الرياضي من الشاطئ في فئتي الماستر و الأكبر و نفس الشيء بالنسبة للسيدات.
رياضة الصيد البحري لمن لا يعلم، الي جانب بعديها الرياضي و السياحي تكتسي أبعد أخرى لعل أبرزها البعد الاقتصادي، حيث تساهم جولات البطولة و التظاهرات الخاصة في خلق دورة اقتصادية هامة تتداخل فيها عديد الأطراف و الطبقات الاجتماعية؛ بداية بجامعي الطعوم الي محلات بيع معدات الصيد مرورا بالمطاعم و المؤسسات السياحية و الفندقية. دورة اقتصادية شاملة تمس الشريط الساحلي من طبرقة شمالا إلى مدنين جنوبا.
انتخابات 31 ماي 2026 تعتبر أخر طوق نجاة من أجل الابقاء على رياضة اهدت تونس ابطال شرفوا الراية الوطنية عالميا على غرار كمال بهلول و عبدالمنعم قليو و رامي الجمني و فريال التركي و احمد بن صالح دون ان ننسى الانجاز العالمي للغواص وليد بوضياف في اختصاص الغوص الحر من خلال تحقيق رقم قياسي عالمي سنة 2021.
محطة انتخاببة يجب ان تكون فرصة للم الشمل و تجاوز الخلافات و العمل بجد من أجل إعادة الاشعاع لهذه الرياضة خاصة و ان الدورات الخاصة، على غرار دورة poisson d’avril من تنظيم فريق الصيد البحري الرياضي بصفاقس او مسابقة الغلوري من تنظيم الكوكب الرياضي أو ماد ماستر أحد اقدم المسابقات في بلادنا من تنظيم النادي المتوسطي للرياضات البحرية و كذلك مسابقة تيتانيوم الدولية من تنظيم نادي قرطاج للصيد البحري، اثبتوا ان تونس تمتلك كفاءات و خبرة متميزة في تنظيم أكبر التظاهرات اقليميا و عالميا، مكنتها من كسب ثقة الهيئات الدولية المنظمة للعلبة و كذلك نيل استحسان المشاركين من مختلف قارات العالم. بالإضافة إلي مساهمة أبناء هذه الرياضة في انجاح عديد الدورات خارج حدود الوطن.
صفحة جديدة بنفس ديمقراطي يمنح الفرق حرية تحديد مصير رياضتهم و تحمل المسؤولية لانقاذها و القطع من الشعبوية و العشوائية و اعادة عجلة الصيد البحري الرياضي إلي الدوران من جديد.
أحمد فارس

