في خطوة تستحق التنويه، قررت بلدية منزل جميل من ولاية بنزرت منع جولان الدراجات رباعية الدفع (الكواد) والدراجات النارية غير المزودة بكاتم للصوت خلال الفترة الليلية، وذلك في إطار المحافظة على سلامة وراحة المواطنين والحد من الإزعاج والضوضاء.
ويُعد هذا القرار نموذجًا يُحتذى به، خاصة في ظل تنامي شكاوى المواطنين من الضجيج الذي تسببه هذه الدراجات خلال ساعات الليل، وما يرافقه أحيانًا من سياقة استعراضية ومتهورة داخل الأحياء السكنية، بما يشكل خطرًا على المارة والأطفال ومستعملي الطريق، فضلًا عن حرمان المتساكنين من حقهم في الراحة والسكينة.
ولا تقتصر الإشكالية على الدراجات النارية و”الكواد” فقط، بل تمتد أيضًا إلى ظاهرة “التروتينات” الكهربائية التي انتشرت بشكل لافت في الأشهر الأخيرة، حيث أصبح يقودها أطفال وقُصّر في الطرقات والساحات العامة دون أي تأطير أو رقابة، في ظل ظهور محلات عشوائية تقوم بكرائها دون ضوابط واضحة أو اشتراطات تتعلق بالسن أو بوسائل السلامة.
وقد أصبحت الشواطئ والكورنيشات، التي تُعد المتنفس الأول للتونسيين خلال فصل الصيف، من أكثر الفضاءات التي تشهد هذا الانتشار. فهذه الأماكن يقصدها المواطنون والعائلات بحثًا عن الراحة والهدوء والأمان، غير أن الاستعمال العشوائي للدراجات و”التروتينات” حوّل في عديد الحالات التنزه إلى مصدر قلق، خاصة مع السرعات المفرطة والتنقل بين المارة والأطفال، بما يزيد من احتمال وقوع الحوادث ويهدد سلامة الجميع.
وأمام هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى وضع إطار قانوني وتنظيمي أكثر صرامة ينظم استغلال هذه الوسائل، ويشدد الرقابة على محلات الكراء، ويحدد أماكن مخصصة لاستعمالها، حفاظًا على سلامة الأطفال والمواطنين، وضمان بقاء الشواطئ والكورنيشات فضاءات آمنة ومفتوحة للجميع، لا أن تتحول إلى أماكن خطرة بسبب غياب التنظيم والرقابة.
ولعل مبادرة بلدية منزل جميل تمثل رسالة واضحة مفادها أن حماية الفضاء العام وراحة المواطنين مسؤولية جماعية، وأن مثل هذه القرارات تستحق أن تُعمم على مختلف البلديات، حتى تستعيد الأحياء السكنية والفضاءات العامة هدوءها، ويُفرض احترام القانون بما يحقق التوازن بين الترفيه وسلامة المواطنين.
*فتحي التليلي

